التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٩ - محمل قوله
ينبغي أن يكون في قبال المصوّبة من العامّة، لا في قبالنا معاشر المخطّئة من أهل الصواب.
[المنع من الفرق بين قطعيات العقل النظري و بين قطعيات النقل الوصوي]
و أمّا مقدّمتهم الصغروية المبتنية على دعوى الفرق بين قطعيات العقل النظري في حكمهم بعدم حجّيتها لمحض احتمال مخالفتها الواقع و عدم إيصالها اليد، و بين قطعيات النقل الوصوي في حكمهم بحجّيتها استنادا إلى إلحاق احتمال مخالفتها الواقع بالاحتمالات الغير العقلائية، كما هو مستند أكثرهم، أو إلى دعوى اختصاص الضمانة و كفالة المعصوم بها خاصّة.
ففيه: منع الفرق باختصاص النقل دون العقل بإلحاق احتمال مخالفة الواقع بالاحتمال الغير العقلائي أو اختصاص النقل دون العقل أيضا بالضمانة و كفاية ما لا يصادف الواقع.
أمّا وجه منع الفرق الأول فلضرورة أنّ دعوى عدم احتمال مخالفة النقليات الواقع احتمالا عقلائيا ليس بأولى من دعوى عدم احتمال مخالفة العقليات الواقع احتمالا عقلائيا إن لم يكن العكس أولى.
[منع مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه]
و أمّا وجه منع الفرق الثاني فلما فيه أولا. من منع مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم اللّه تعالى، كيف و العقل بعد ما عرف أنّ اللّه تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني و علم بوجوب إطاعة اللّه لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ.
[محمل قوله (عليه السلام): «دين اللّه لا يصاب بالعقول»]
و دعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة و الاستحسانات، و إلّا فإدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري في غاية الندرة، بل لا نعرف وجوده، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة. و على ما ذكرنا يحمل ما ورد من أنّ