التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٠ - هل المدار في نفي الحكم العسر و الحرجي على العسر الشخصي أو العسر النوعي
وجهان: الحقّ التفصيل بين العسر الرافع للتكاليف الثابت نوعها في الشريعة، فيدور رفع العسر مدار تحقّقه في الشخص، فلا يستلزم نفيه عمّن تحقّق في حقّه، نفيه عمّن لم يتحقّق في حقّه، و بين الدافع لأصل تشريع التكليف و تنجّزه في الشريعة، فيدور مدار تحقّق العسر في نوع المكلّفين و أغلبهم فينفى عن كلّ شخص و إن لم يتحقّق عليه العسر بذلك التكليف، كما في تشريع القصر على المسافر، و الطهارة في الحديد.
و ذلك لأنّ ارتفاعه عن النوع و الغالب لو لم يستلزم ارتفاعه عن الشخص و النادر الباقي أيضا، لاستلزم إيقاع المكلّف في حيص و بيص من جهة تشخيص اندراج نفسه في كلّ آن من الآنات الطارية عليه، و كلّ حال من الأحوال العارضة له، تحت نوع الغالب، ليلحقه حكم الرفع، أو النادر لئلّا يلحقه الحكم، فيلزم من وجود نفي العسر عدمه، و من عدمه وجوده، و اللازم باطل، فالملزوم مثله.
و لأنّ المستفاد من الاستقراء و التتبع كون أحكام الشارع و سياساته، مبنيّة على طبق سائر أحكام العقلاء و سياساتهم في إلحاق الشخص في الحكم بالنوع، و النادر بالغالب، لا العكس- أعني إلحاق النوع بالشخص، و الغالب بالنادر-، فلهذا لم يرتفع العسر في الشقّ الأوّل عن النوع و الغالب بواسطة ارتفاعه عن الشخص و النادر، و ارتفع في الشقّ الثاني عن الشخص و النادر بواسطة ارتفاعه عن النوع و الغالب.
فإن قلت: إرادة التفصيل المذكور من العسر المنفيّ، يستلزم استعماله في أكثر من معنى.
قلت: الملازمة ممنوعة، أوّلا: بأنّ العسر المنفيّ أمر بسيط، و اختلافه بالرفع و الدفع ناشئ عن اختلاف محلّ العسر المنفيّ، فلا يلزم استعماله في أكثر من معنى إذا اريد من نفيه الرفع و الدفع، كما لا يلزم من قولك: لا أرضى أن يكون