التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٣٤ - ما يدخل في نزاع هذا الباب
التسليم بجواب الغير، أو أنّ الاشتغال اليقيني بوجوب الجواب يقتضي البراءة اليقينيّة، و عدم كفاية جواب الغير عنه.
و طريق دفعه أنّ استصحاب كلّي الوجوب الدائر بين العينيّ و الكفائيّ لا يثبت خصوص العينيّ منه، إلّا على الأصل المثبت، و انّ اقتضاء الاشتغال اليقيني إنّما هو بقدر اليقين بالاشتغال لا الزيادة.
قال: «المسألة الثانية: في ما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ ... إلخ».
[الشبهة الوجوبية لإجمال النصّ]
أقول: إجمال النصّ الموجب لاشتباه الحكم يتصوّر على وجوه:
منها: إجمال الحكم المستفاد من النصّ، كما في لفظ الأمر على القول باشتراكه بين الوجوب و الندب أو الإباحة.
و منها: إجمال موضوعه المستنبط دون حكمه، كلفظ الصلاة- بناء على القول بالصحيحي- حيث يعلم حكمه من الوجوب أو الاستحباب، و لكن لم يعلم موضوعه على القول بالصحيحي هل هو مع السورة أم بدونها- مثلا-؟
و منها: إجمال موضوعه الصرف دون حكمه و دون موضوعه المستنبط، كالشخص الدائر بين الحرّ و العبد للمريد عتقه كفّارة.
[ما يدخل في نزاع هذا الباب]
أمّا اشتباه الحكم الناشئ عن إجمال حكم النصّ، فلا ريب في دخوله في محلّ البحث و النزاع في مجرى البراءة و الاحتياط، كما لا نزاع في خروج الإجمال في الموضوع المستنبط عنه للاتّفاق من الفريقين على البراءة فيها.
و أمّا إجمال النصّ بالمعنى الثاني- و هو إجمال موضوعه المستنبط و متعلّق الحكم- فما كان الاشتباه منه دائرا بين الأقلّ و الأكثر، كالشكّ بين الأجزاء و الشروط- و لو كانت ارتباطيّة عندنا معاشر المشهور- فهو داخل في محلّ هذا البحث و النزاع في مجرى البراءة أو الاحتياط، لرجوعه إلى الشكّ في التكليف