التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٣ - مناقشة في فرق الماتن بين رفع الشارع السهو و النسيان و بين تصريح الشارع برفع حكم نسيان الجزء و السهو عنه
الواقعيّة وجودا و عدما، بخلاف الآثار الشرعيّة، فإنّها لمّا كانت مجعولة للشارع أمكن تخلّفها بجعله و اختياره أيضا.
[معنى حجية الاستصحاب أو البراءة]
و إذا عرفت أنّ معنى جعل الشارع الاستصحاب أو البراءة حجّة، هو ترتيب الآثار الشرعيّة، لأنّها القابلة لجعله دون العقليّة و العاديّة، فإنّها غير قابلة لجعله.
فاعلم أنّ المستصحب قد يكون أثرا شرعيّا، كاستصحاب أحد الأحكام الخمسة التكليفيّة، و قد يكون أثرا عقليّا مستلزما لأثر شرعيّ بلا واسطة، كاستصحاب بقاء أحد الأحكام المستلزم لذلك الحكم بلا واسطة، و قد يكون أثرا عقليّا مستلزما لأثر شرعي بواسطة استلزامه أثرا عقليّا من دون واسطة.
و المتيقّن من أخبار الاستصحاب و البراءة هو حجّيتهما في القسمين الأوّلين دون الأخير، إلّا إذا فرض ورود حكم خاصّ من الشارع باستصحاب أثر عقليّ لا يستلزم أثرا شرعيّا إلّا مع الواسطة، فلا بدّ لأجل تصحيح كلامه من ترتيب ذلك الحكم الشرعيّ و لو كان بعيدا عن المستصحب بألف واسطة.
و بعضهم- كصاحب الفصول [١]- زعم تعميم حجّيّة البراءة للأقسام الثلاثة دون الاستصحاب، مستظهر التعميم من سياق أخبار الوضع و الرفع، دون أخبار الاستصحاب، و لكنّه اعترف في فصل أصالة العدم بالعدول عن دعواه، بل أبطله و أفسده [٢].
قوله: «وجب حمله تصحيحا للكلام على رفع الإعادة».
[مناقشة في فرق الماتن بين رفع الشارع السهو و النسيان و بين تصريح الشارع برفع حكم نسيان الجزء و السهو عنه]
[أقول:] و فيه: أنّه لا فرق بين قوله: «رفع السهو و النسيان» و بين «رفع حكم السهو و النسيان»، سوى الظهور و الإضمار، فكما أنّ رفع حكم المنسيّ
[١] الفصول الغروية: ٣٥٧.
[٢] الفصول الغروية: ٣٦٤.