التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٧ - مجرى أصالة الحلية في اللحوم
عليها الحرمة صفة زائدة وجوديّة، و الطيب وصف عدميّ، كالطهارة و النجاسة، و الأصل في مشكوك الاستطابة هو الحلّيّة و عدم الخباثة، كالأصل في مشكوك الطهارة.
و لو سلّمنا تعارض الأصلين، و كون كلّ من الاستطابة و الخباثة صفة زائدة وجوديّة، فالمرجع إلى أصالة الإباحة.
[و لكن قد عرفت ما فيه من منع التعارض في هذا الفرض].
و إن كان الوجه هو ما حكي عن الفاضل الهندي [١] من أنّ كلّا من النجاسات و المحلّلات محصورة بدليل الاستقراء، فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته و حرمة لحمه، و مراده من هذا الأصل ظاهرا هو الأصل اللفظي- أعني عموم مفهوم حصر النجاسات و المحلّلات-.
و لكن فيه: أنّ هذا الأصل معارض بمثله- أعني بعموم مفهوم حصر المحرّمات- فإنّ المحرّمات أيضا محصورة في الشريعة كالمحلّلات- كما لا يخفى على المتتبّع-. و المرجع في تعارضهما إلى الأصل العملي، و هو الإباحة و الحلّيّة، [أو العكس، كما عليه الحدس].
[مجرى أصالة الحلية في اللحوم]
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الأصل في الحيوانات هو جواز التذكية إلّا ما خرج، و أنّ الأصل في اللحوم الحلّيّة- كالطهارة- إلّا ما خرج، و انتفاء وجه وجيه لأصالة الحرمة في اللحوم المحكيّ عن المحقّق و الشهيد الثانيين [٢] بأبلغ وجه، و أنّه ليس في البين أصل موضوعيّ حاكم على أصالة الحلّيّة في اللحوم، إلّا إذا كان الشكّ ناشئا عن الشكّ في تحقّق التذكية ليكون الشبهة موضوعية، أو عن الشكّ في قبول التذكية مع فرض التذكية أمرا وجوديّا، و إلّا فلا، كما عرفت
[١] كما في فرائد الاصول: ٢١٨.
[٢] المحقق الثاني في جامع المقاصد ١: ١٦٦، الشهيد الثاني في الروضة ١: ٤٩.