التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٥٥ - الكلام في حديث «كلّ شيء مطلق»
و من جهة تبيّنه بما يوجب اندراجه في منطوق آية النبأ [١]، لكن لا لمجرّد كونه من أخبار الكتب الأربعة المقطوعة الصدور عند الأخبارية حتى يمنع قطعيّة صدور جميع ما فيها عند الاصوليين، و لا لمجرّد ذكره في أمالي الصدوق [٢] المصرّح في ديباجته بأنّي لا أذكر فيه إلّا ما هو حجّة بيني و بين ربّي، حتّى يمنع استمرار عزمه على ذلك في الكتاب، بل لأنّ مجرّد كونه من أخبار الفقيه و الأمالي كاف في تبيّنه و اندراجه في الخبر المبيّن، و مظنون الصدور المفروض عندنا معاشر المشهور حجيّته بمنطوق آية النبأ و غيرها.
و أمّا تقريب دلالته، فمن جهات:
أحدها: من جهة كون ظاهره إخبار عن أنّ الأشياء المجهولة موضوعا أو حكما على الإباحة في الظاهر حتى يرد فيه الحظر الدالّ على البراءة، و نفي العقاب بالالتزام.
و ثانيها: من جهة دلالته على إنشاء الإباحة في الأشياء المجهولة موضوعا أو حكما في الظاهر، فيدلّ على البراءة أيضا بالالتزام.
و ثالثها: من جهة دلالته على البراءة بالمطابقة بناء على أنّ المراد من المطلق هو الإطلاق عن التقييد بأحد الأحكام الخمسة، لا الإطلاق عن التقييد بأحد أقسام الاقتضاء الأربعة- كما هو المراد في الوجهين السابقين.
و على كلّ من التقادير الثلاث ثبت دلالة الحديث على البراءة، و به صرّح
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الظاهر وقوع سهو هنا فإن الحديث لم يرد في أمالي الصدوق كما أن تصريحه المشار إليه جاء في ديباجة كتابه الشريف (من لا يحضره الفقيه) و أماليه خالية عن ذلك.
راجع الفقيه ١: ٣. نعم ورد هذا المضمون عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أمالي الشيخ الطوسي: ٦٦٩ ح ١٤٠٥ (١٢).