التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٨٠ - أقسام إدراك العقل المستقل
بإباحتها من حيث الخصوص، و إلّا فإباحة عنوانها الكلّي و هو الشيء النافع الخالي عن أمارة المضرّة مما يستقلّ بإباحته العقل من غير وساطة خطاب الشرع.
[القول باعتبار الاستصحاب و اليد و السوق بحكم العقل]
و من جملة المستقلّات العقلية: اعتبار الاستصحاب و اليد و السوق، على القول بأنّ اعتبارها الشارع ليس من باب الجعل و التنزيل بل إنّما هو من باب البيان لحكم العقل باعتبارها من جهة أنّ قوام نظم العالم و أساس عيش بني آدم عليه، فإنّ هذا النوع من الظنّ أيضا من الجبليّات المقهور عليها الطبع غير قابل للجعل، لا إثباتا و لا نفيا.
[حجّية إدراك العقل غير المستقل]
ثمّ إنّه لا إشكال و لا خلاف في إدراك العقل الغير المستقلّ للملازمات العقلية، بل و المفاهيم العرفية على وجه، بل و الملازمات الشرعية على قول، و لا في حجّية تلك المدركات لذلك العقل، كما لا إشكال و لا خلاف أيضا في إدراك العقل المستقلّ في الجملة و لا في حجّيته في الجملة، و إنّما الإشكال و الخلاف في إدراكه بالجملة، و حجّيته بالجملة.
[أقسام إدراك العقل المستقل]
تفصيل ذلك: أنّ ما يدرك بالعقل المستقلّ إمّا فطري كوجود الصانع للمصنوعات و ذي الظلّ لكلّ ظلّ و نحوها من فطريات العقل الخالي عن شوائب الأوهام.
و إمّا بديهي كالكلّ أعظم من الجزء، و الضدّان لا يجتمعان، و نحوهما من بديهيات العقل.
و إمّا حسّي كإدراك ما يوافق الطبع مثل حسن صفاء اللؤلؤ، و ما يخالفه كقبح قذارة القذر، أو ما يقرب إليه في الرجوع إلى المبادئ الحسّية كمشاهدة المعجزة برأي العين و سماع الكلام بالمشافهة.
و على كلّ من هذه الأقسام إمّا أن يكون إدراكه على وجه القطع أو الظن، و على كلّ منها إمّا أن يكون حجّة، أو غير حجّة.