التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٨ - شرح و دراسة ما يستفاد من المتن في إبطال الردّ على أخبار التوقّف بأنّ أخبار البراءة أخصّ منها
الحكم الكبروي و هو الاحتياط عن التهلكة الواقعية، إن واجبا فواجب، و إن مستحبّ فمستحبّ، تخصّص لا تخصيص، و التخصّص مقدّم على التخصيص.
قوله: «و فيه: ما تقدّم من أن أكثر أدلّة البراءة ... إلخ».
[شرح و دراسة ما يستفاد من المتن في إبطال الردّ على أخبار التوقّف بأنّ أخبار البراءة أخصّ منها]
أقول: محصل ما فيه ممّا يمكن أن يستفاد من المتن وجوه أربعة، بل خمسة:
أحدها: أنّ أدلّة البراءة بالإضافة إلى أخبار التوقّف [١] من قبيل الأصل و الدليل لا من قبيل الخاصّ و العامّ. و لكن هذا الجواب إنّما يتمّ في أكثر أخبار البراءة، لا في جميعها.
و ثانيها: أنّ أكثر أخبار البراءة بالإضافة إلى أخبار التوقّف من قبيل الأصل و الدليل، و أمّا ما يبقى فهو و إن كان ظاهر الاختصاص بالشبهة الحكمية التحريميّة مثل قوله: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢] إلا أنّه يوجد في أخبار التوقّف ما لا يكون أعمّ منه، كبعض الروايات المتقدّمة الخاصّة [٣] بتعارض النصّين، فإنّ النسبة بينه و بين أخبار البراءة تباين كلّيّ، لا ما زعم من العموم و الخصوص المطلق، ضرورة اختصاص «كلّ شيء مطلق» بمورد فقد النصّ أو إجماله، و الرواية المفروضة من أخبار التوقّف بمورد تعارض النصّين، فإذا وجب التوقّف في تعارض النصّين وجب فيما لا نصّ فيه بالإجماع المركّب، فتدخل الشبهات التحريمية في أخبار التوقّف بضميمة الإجماع المركّب.
و ثالثها: انّ النّسبة بين «كلّ شيء مطلق» مع سائر أخبار التوقّف و إن كان عموم و خصوص مطلق إلا أنّ أخبار التوقّف لما اشتملت على مورد تعارض النصّين الّذي لم يشتمل عليه خبر «كلّ شيء مطلق» فضلا عن سائر أخبار
[١] راجع الوسائل ١٨: ١١٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي.
[٢] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٢٢، الوسائل ١٨: ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٦٠.
[٣] الوسائل ١٨: ٧٦ ب «٩» من أبواب صفات القاضي ح ١ و ٢١.