التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٠٧ - حال الممنوع و المانع في العقليّات
كذلك لا ريب عند العقل و العقلاء في تقديم الترجيح بالمرجّح على الترجيح بلا مرجح، و الطرح بالدليل على الطرح بلا دليل، فيقدّم المانع لأنّ طرحه طرح بلا دليل و ترجيح بلا مرجح، بخلاف طرح الممنوع سواء كان مانعية المانع عن حجّية الظنّ الممنوع من باب الطريقية و الكشف عن تخلّفه الواقع أم من باب الموضوعية، و اشتمال الظنّ الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع.
أمّا تقديم المانع على التقدير الأول فلوروده على الممنوع و رفعه موضوع الظنّ الممنوع، و أمّا على التقدير الثاني فلأنّ في تقديم المانع تقديم دفع المفسدة المظنونة على جلب المصلحة المظنونة، و ذلك لدوران الأمر بين أن يكون العمل بمقتضى الممنوع مشتملا على مصلحة مظنونة بالظنّ الممنوع، و بين أن يكون مشتملا على مفسدة مظنونة بالظنّ المانع، و لا ريب عند العقل و العقلاء في تقديم دفع المفسدة من حيث هي على جلب المصلحة من حيث هي مع الإغماض عما قد يرجّح بالقوّة و الضعف، فإنّ الاطّلاع على قوّة المصالح و المفاسد الكامنة في الأحكام الواقعية مع أنّه مجرد فرض في المقام خارج عن محلّ الكلام. و ممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام الماتن [١] من وجوه من الإبرام فلا تخفى على المتدرّب.
بقي الكلام في إشكال ربما يورد على تقدّم المانع على الممنوع.
بتقريب: أنّ ملاحظة التتبع و التّدرب في فقه الإمامية و مداركه و مظانّ استنباط علماء السلف الأحكام يفيد الظنّ بأنّ من مميّزات الإمامية عن فرقة العامّة هو أصالة حرمة العمل بالظنّ في الأحكام إلّا ما أخرجه الدليل عند الخاصّة، و أصالة عكسه عند العامّة حتى سمّوا بأصحاب الرأي و القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة، كمميّزية حلّية المتعة و حجّ التمتع، و الوضوء
[١] الفرائد: ١٦٣.