التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٠ - الأصل الجاري في مورد الشك في الابتلاء
و كذلك المحاذاة المفروض أحد طرفي الشبهة يختلف في البعد و القرب إلى الابتلاء، على وجه التشكيك، بحيث يكون بعضها معلوم الدخول تحت ابتلاء المكلّف، و بعضها معلوم الخروج، و بعضها مظنون، و بعضها مشكوك.
و لمّا لم يكن الدخول تحت الابتلاء من الموضوعات المستنبطة، بل لم يقع التعبير به عن المسألة في كلام من سبق على الماتن، حتى يرجع في مراتبه المشكوكة إلى العرف أو الظنّ، لا محالة كان المرجع في مراتبه المشكوكة، و ما في حكمها من المظنون، إلى أصالة الحظر أو الإباحة، على الخلاف في كون الأصل الأوّلي هو الحظر أو الإباحة.
و لعلّ الأقوى الحظر في المسألة، و إن قلنا في غيرها بالإباحة و البراءة، نظرا إلى وجود المقتضي للحظر، و هو العلم الإجمالي بالحرام، و كون الشكّ في وجود المانع، و الأصل عدمه، و إلى أنّ المتيقّن من حكومة أدلّة البراءة و الإباحة على أصالة الحظر- على القول به- إنّما هو في الشكوك البدويّة، و موارد الشكّ في المقتضي، لا مورد العلم الإجمالي و وجود المقتضي للحظر، مضافا إلى ما في المتن من وجه آخر [١]:
[الأصل الجاري في مورد الشك في الابتلاء]
و محصّله: أنّ الدخول تحت ابتلاء المكلّف، هل هو شرط في تنجّز التكليف حتى يكون المرجع في مصاديقه المشكوكة إلى البراءة عن التكليف، و أصالة عدمه، أم عدمه مانع، حتى يكون المرجع فيها إلى استصحاب قضاء المقتضي، و أصالة عدم المانع؟
وجهان: فمن جوّز الرجوع إلى إطلاق المطلق المقيّد بالمجمل المصداقي في تشخيص المشكوك، و تشخيص الموضوع بالاطلاق، اختار الثاني، و هو الاشتغال، كالماتن في المقام، و الشهيد الثاني في إلحاق الخنثى بالرجل في
[١] فرائد الاصول: ٢٥٢.