التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٢ - التصويب في الموضوعات
قوله: «فله ظهور في ما ذكر».
أقول: وجه الظهور ليس هو أولويّة التأسيس من التأكيد، فإنّه مشترك بين الحديثين، بل إنّما هو أمران آخران مختصّان بالحديث الثاني.
أحدهما: ظهور المعرفة في تشخيص الامور الجزئيّة من جميع الجهات، بخلاف العلم.
ثانيهما: ظهور قوله في الحديث الثاني: «كلّ شيء فيه حلال و حرام» [١] على مورد العلم الإجمالي، لا مجرّد الشبهة البدويّة، بخلاف قوله في الحديث الأوّل: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم» [٢].
[التصويب في الموضوعات]
إلّا أنّ إبقاء الحديث الثاني على ذلك الظهور لمّا استلزم حلّيّة الحرام المردّد، في الواقع دون الظاهر، و تبديل المفروض حرمته في الواقع قبل طروّ الشبهة، بالحلال في الواقع بمجرّد طروّ الشبهة، المنافي للاستصحاب، و المستلزم للتصويب في الموضوعات الّذي لم يلتزم به أحد حتى المصوّبة، فلا بدّ من فرضه كالحديث الأوّل في التجريد عن ذلك الظهور، و الحمل على الشبهة البدويّة، أو الغير المحصورة، أو المحصورة الخارج أحد أطرافه عن تحت ابتلاء المكلّف.
فإن قلت: نمنع الملازمة المذكورة، أوّلا: بمنع مخالفة الحكم الظاهريّ المفروض للواقع.
و ثانيا: سلّمنا المخالفة و لزوم التصويب، لكن نمنع بطلان اللازم من
الواقعية، الخ).
[١] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦ ح ١٠٠٢ التهذيب ٩: ٧٩ ح ٣٣٧، مستطرفات السرائر: ٨٤ ح ٢٧، الوسائل ١٢: ٥٩ ب «٤» من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣ ح ٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦ ح ٩٨٩، الوسائل ١٢: ٦٠ ب «٤» من أبواب ما يكتسب به ح ٤.