التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧١ - احتمال تقيد الأحكام بالطرق المنصوبة
[مقدّمات الانسداد]
قال طاب ثراه: «أحدهما من يرى أنّ مقدّمات الانسداد لا يثبت إلّا اعتبار الظنّ و حجّيته في كون الشيء طريقا شرعيا ... إلخ» (١).
[الظنّ الطريقي]
أقول: أمّا تصوير القول بحجّية الظنّ الطريقي دون الظنّ بالواقع فيظهر من ملاحظة افتراقه عن القول بالظنّ الخاصّ في اعتبار طرق الواقع و أدلّة الأحكام بالأدلة الظنّية، بخلاف القول بالظنّ الخاصّ، فإنّه يعتبرها بالأدلّة العلمية، و افتراقه أيضا عن الظنّ المطلق في اعتبار الظنّ في المسائل الاصولية، أعني اصول الفقه دون نفس الفقه، بخلاف الظنّ المطلقي فإنّه بالعكس أو أعمّ منه، و في اعتبار الشهرة مثلا إذا كشف عن مدرك ظنّي دون الكاشف عن نفس الواقع من دون وساطة مدرك، بخلاف الظنّ الطريقي فإنّه بالعكس أو أعمّ منه على الخلاف.
[اعتبار الشهرة منوط بالكشف]
و من هنا يظهر عدم منافاة القول بالظنّ الطريقي لاعتبار بعض الشهرات في الفقه دون بعض، فلا يقال: إنّها إن كانت مظنونة الطريقية فما الوجه في عدم اعتبار بعضها في الفقه، و إن لم تكن مظنونة الطريقية فما الوجه في اعتبار بعضها؟
لما عرفت من أنّ طريقيتها منوطة بالكشف و هو أمر غير مطرد.
[احتمال تقيد الأحكام بالطرق المنصوبة]
و أمّا محلّ النزاع في حجّية الظنّ الطريقي فيحتمل أن يكون في مطلوبية الأحكام الواقعية على وجه التقييد بالاتيان من الطرق المنصوبة مطلقا، أي و لو في صورة العلم، فلو اتي بالواقع من غير الطرق المنصوبة لم يجز و لو كان من باب