التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨ - النظر إلى المعجزة
ما بعده فلا أقلّ من التسوية و وجود القول به.
[النظر إلى المعجزة]
و سادسا: لو كان قبحه عقليا قطعيا دون العكس- و هو وجوب دفع الضرر المحتمل عقلا- لما وجب على المحتمل حقّية دين أو شريعة من مدّعي النبوّة أو الإمامة النظر إلى المعجزة، بل جاز له خصوصا في بدو الاحتمال قبل الظنّ و الإجمال غضّ البصر عن النظر و السمع عن الخبر و القلب عن الأثر، و التحذّر عن الظفر، و نفي المدّعى عن المحضر إلى البر قبل الظنّ بالضرر و الحذر، و أيضا لما وجب شكر المنعم و الاجتهاد في صفات الباري و ما يصحّ عليه و ما يمتنع منه، و أيضا لما صحّ الاكتفاء من الشارع في إتمام الحجّة البالغة و المحجّة القاطعة، و حسم مادّة العذر و الاعتذار و تسجيل العقاب على الكفّار و الأشرار من جميع الأقطار و الأمصار و الصحاري و البحار، حتى مخدّرات الحجور و الأستار بمجرّد إبداء الاحتمال و بلوغ الأخبار و شهور الآثار بصيت الإسلام، و إلزام العقل القطعي الفطري في مثل المقام بالقيام و الإقدام برفع ألم الخوف و الأوهام، و أمن النفس عن معرض الآلام و الانتقام على كلّ ما يفوتهم من الأحكام و شرائع الإسلام، فإنّ الخوف الناشئ من احتمال المؤاخذة و العقاب على ما يفوت المقصّر ألم نفساني يجب دفعه عقلا بقاعدة وجوب دفع الضرر، من غير فرق بين المظنون و المحتمل، و لولاه لانسدّ باب الإلزام و الإفحام على أشرار العوام و كفّار الأقوام من جانب الملك العلّام كما استدلّ به على ذلك علماء الكلام.
قوله: «و عدم ثبوت وجوب الجهر و الإخفات، فلا حرج لنا في شيء».
أقول: تعليل التخيير به كالصريح في أنّ مراده من التخيير العملي لا الالتزام بأحد الحكمين، حتى يرد عليه: أنّ الالتزام غير مندرج في البراءة، كما أورده بعضهم بل المصنف أيضا حيث قال بعد ذلك: «لا مجرى للبراءة و لا معنى للتخيير