التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٠ - مناقشة ما ادّعاه الماتن من عدم تحقّق قصد القربة للجاهل المفروض مخالفة الطريق الشرعيّ
المقدّمة.
قوله: «و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا ... إلخ».
[في صحة المعاملة الصادرة من الجاهل التارك للفحص العامل بما يطابق البراءة و فسادها]
[أقول:] إذ كما أنّ قصد الصحّة و ترتّب أثر الصحّة على الأفعال الخارجيّة كالقمار و الربا لا ينافي القطع بفساده الشرعي، و عدم ترتّب أثر الصحّة الشرعي عليه، بل و كما أنّ قصد القربة بمعنى الموافقة للأمر في العبادة لا ينافي القطع بفسادها، و عدم ترتّب الأثر المقرّبية عليها شرعا، كذلك قصد ترتّب الأثر على الأفعال القلبيّة، كإنشاء عقد أو إيقاع، لا ينافي القطع بفسادها الشرعي، و عدم ترتّب الأثر الشرعي عليها.
نعم، المنافي للقطع بالفساد الشرعي إنّما هو قصد ترتّب الأثر الشرعي لا مطلق الأثر، كما أنّ المنافي للقطع بفساد العبادة إنّما هو قصد القربة فيها بمعنى المقرّبية، لا القربة بمعنى موافقة الأمر، و من عدم امتياز المعنيين توهّم المنافاة في البين.
قوله: «و بين قطعه بفسادها، فافهم».
[أقول:] إشارة إلى أنّ القطع بالفساد لا يؤثّر الفساد، و لا يمنع الصحّة الواقعيّة، على ما هو المعروف من اعتبار القطع من باب الطريقيّة، لإمكان تخلّف الطريق عن ذي الطريق في الواقع أحيانا، إلّا على تقدير اعتباره من باب الموضوعيّة.
قوله: «لعدم تحقّق نيّة القربة لأنّ الشاكّ ... إلخ».
[مناقشة ما ادّعاه الماتن من عدم تحقّق قصد القربة للجاهل المفروض مخالفة الطريق الشرعيّ]
[أقول:] و فيه منع، فإنّ القربة المصحّحة للعبادة بعموم «إنّما الأعمال بالنيّات» [١] هي موافقة مطلق الأمر، إن معلوما فعلى وجه المعلوميّة، و إن محتملا فعلى وجه الرجاء و احتمال الواقع.
[١] راجع الوسائل ١: ٣٤ ب «٥» من أبواب مقدمة العبادات.