التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٨ - خاتمة ما يعتبر فى العمل بالاصل
مجرى البراءة بعد الشريعة.
قوله: «مجازفة، إلى قوله: فتأمّل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّه لو سلّم عدم انحصار العلم الإجمالي في الوقائع المتمكّن من الوصول إلى مدركها، لكن لا نسلّم ابتلاء المكلّف بجميع تلك الأطراف حتّى يجب الاحتياط، أو إلى إمكان الجواب عن- مجازفة تقييد العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مدركها مع كون التمكّن من شروط حكم العلم الإجمالي، فكيف يعتبر في موضوعه- بأنّ المراد تخصيص العلم الإجمالي بمقدار التمكّن من التفحّص و الوصول إلى مدركه، لا اشتراط العلم الإجمالي بالتمكّن منه حتى يلزم محذور الدور من دخول شرط الحكم في موضوع مسألة العلم الإجمالي.
و الحاصل: انّ مقتضى حكم العلم الإجمالي و تأثيره الاحتياط مطلقا، أو البراءة مطلقا، أو بعد الفحص عمّا بأيدينا من مداركها لا قبله يختلف باختلاف أقسام العلم الإجمالي من ضيق دائرته وسعته، فإن اختصّ دائرته بخصوص المعلومات المعلومة قبل الفحص، فهو محكوم بالبراءة، في ما عدا المعلومات الخارجيّة قبل الفحص، و إن عمّ تلك الوقائع المعلومة و المجهولة الراجعة إلى المعلومة بعد الفحص عمّا بأيدينا من مداركها، فمحكوم فيه بالبراءة بعد الفحص، لا قبله، و إن عمّها و الوقائع الخارجة عمّا بأيدينا من مداركها، فحكمها الاحتياط من أوّل الأمر، و عدم تأثير الفحص في رفعه أصلا، كما هو واضح.
و الّذي عليه الأخباريّة الموجبين للاحتياط دون البراءة في الشبهات التحريميّة [١]، و مبنى سؤال إن قلت، و تأمّل المصنّف في ما أجاب عنه، إنّما هو الالتزام الأخير من الأقسام.
[١] الحدائق الناضرة ١: ٤٤.