التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥٠ - الاستشهاد للقول بالحرمة في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لعدم الدليل
قوله: «و أدلّة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوع التكليف لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة ... إلخ».
[مناقشة كلام الماتن من حصر إفادة أدلة نفي التكليف عمّا لم يعلم نوعه في عدم المؤاخذة]
أقول: الّذي لا يفيد إلّا عدم المؤاخذة دون البراءة و الإباحة إنّما هو أدلّة نفي التكليف عن البهائم، و من في حكمها، من الصبيّ و المجنون، في قبح المؤاخذة و تكليف ما لا يطاق.
و أمّا أدلّة نفي التكليف عن المكلّف العاقل البالغ القادر- الّتي هي محلّ الكلام- فلا ريب أنّها مستلزمة لإثبات البراءة، و الإباحة الظاهريّة، في موارد الشبهات مطلقا، بحيث لا يخلو واقعة عن حكم ظاهري.
و يشهد عليه تفريعهم على تلك الأدلّة النافية الفتوى بالبراءة و الإباحة من أوّل الفقه إلى آخره، لا مجرّد نفي المؤاخذة المنفيّة عن البهائم و المجانين، و تسميتهم مدلول تلك الأدلّة النافية بالحكم الظاهري و الواقعي الثانوي، و عدّهم إيّاه في عداد الأحكام الشرعيّة، و حصرهم حكم الشبهات في حكمي البراءة و الاحتياط دون القول بمجرّد نفي التكليف، و عدم مناقشة أحد منهم- على كثرة مناقشاتهم- في أدلّة نفي التكليف بأنّها لا تفيد إلّا نفي المؤاخذة، لا البراءة و الإباحة الّذي هو محلّ الكلام.
قوله: «اجتناب السيّئات أولى من اكتساب الحسنات».
[مناقشة في مفاد الحديث من انّ اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات]
[أقول:] و فيه: انّ الظاهر من الحسنات في لسان المعصومين هي المندوبات دون الواجبات، فإنّ الواجبات في لسانهم يعبّر عنها غالبا بالفروض، فلا شهادة في الخبر على المطلوب.
[الاستشهاد للقول بالحرمة في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة لعدم الدليل]
نعم، ربّما يشهد له بأوامر الحثّ على التقوى، و حصر قبول تمام الأعمال من الاصول و الفروع في التقوى بقوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [١]،
[١] المائدة: ٢٧.