التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١ - تقليد الميت
أخبر أهل الخبرة فهي أولى بالحجّية من باب الظنّ الخاصّ.
[عدم اعتبار اجتهاد أهل الخبرة لمثله ممّن يخالفه في الرأي في محلّ الخلاف]
إن قلت: بأنّ ظنون المجتهد لو اعتبرت من باب اعتبار ظنون أهل الخبرة لاعتبر اجتهاد المجتهد في حقّ مجتهد آخر، و لجاز تقليد الميّت على الحي.
قلت: أمّا عدم اعتبار اجتهاد أهل الخبرة في حقّ أهل خبرة أخر فلا يختصّ بأهل خبرة الاجتهاد في الأحكام، بل و كذا أهل خبرة سائر الفنون طرّا لا يعتبر قول بعضهم في حقّ من يخالفه في الرأي في محلّ الخلاف، أ لا ترى عدم مراجعة الطبيب إلى الطبيب المخالف له في محلّ الخلاف، و كذا المنجّم و المقوّم و غيرهم من أرباب الفنون لا يرجع بعضهم إلى من يخالفه في محلّ الخلاف، و أمّا في غير محلّ الخلاف فيرجع بعضهم إلى بعض سواء كان من أهل خبرة الاجتهاد و غيره.
[تقليد الميت]
و أمّا عدم جواز تقليد الميّت فأولا: ممنوع.
و ثانيا: لو سلّمنا اختصاص عدم جواز تقليد الميّت بالمجتهدين دون سائر أهل الخلاف فإنّما هو كاختصاص عدم جواز تقليد الفاسق و الصبيّ و المرأة بالمجتهد، دون سائر أرباب أهل الخبرة من مقتضى الدليل الخارج.
فإن قلت: نستظهر الفرق بين مطلق ظنون المجتهد، و بين مطلق ظنون سائر أهل الخبرة بوجود الخلاف في حجّية مطلق ظنّ المجتهد و عدم وجود الخلاف في ظنون سائر أهل الخبرة.
قلت: أولا: نمنع الفرق لوجود الخلاف أيضا في حجّية كلّ من الظنون المعمولة لتشخيص الظواهر و ترجيح السند، فإن ضرّ وجود الخلاف في الحجّية و الحقّية فليضرّ في الجميع، و إن لم يضر فينبغي أن لا يضرّ في الجميع.
و ثانيا: لو سلّمنا هذا الفرق لكنه غير فارق، لأنّ مطلق الخلاف لو كان قادحا في حقّية شيء لقدح الخلاف في حقيقة وجود الصانع و غيره من الحقّيات