التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦ - تعميم المنفي للدفع و الرفع و لما جاء من قبل المكلّف
تضرّره بالماء و تعسّره عليه، بل و لما تسبّب المكلّف لتشريع الشارع عليه من الأحكام التكليفية الشاقّة كتعمّد الجنابة عند تضرّر الماء و مشقّته و لما تسبّب المكلّف لإمضاء الشارع عليه من الأحكام الوضعية الشاقّة كاستيجار نفسه على الأعمال الشاقّة، أو نذر شيء من الأعمال الشاقّة نظرا إلى أنّ الإمضاء أيضا نوع من الجعل و إن لم يكن من التأسيس، فيشمله عموم ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] كيف لا يكون الإمضاء بقوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] نوعا من الجعل و الحال أنّه تعالى يثيب على الالتزام بلوازمه و يعاقب على عدم الالتزام بلوازمه، كما يثيب و يعاقب على الالتزام بالأحكام التكليفية.
هذا أعنى تعميم المنفي في الشريعة من الجهات الأربع المذكورة هو الظاهر من عموم أدلّة نفيه. و يؤيّده الأخبار الدالّة على أنّ من نذر صوما أو غيره فعجز كفّر عن كلّ يوم بمدّ من طعام [٣].
و لعلّ أمر المصنف بالتأمّل في التفصيل و التفرقة بين التأسيس و الإمضاء إشارة إلى منع التفرقة و التفصيل بما ذكرنا، خلافا لمن فصّل في المنفي بين الدفع و الرفع، أو بين الموجب لاختلال النظام و عدمه، أو بين ما يجىء من قبل المكلّف كتعمّده الجنابة و غيره، أو بين ما يتسبّب المكلّف لتشريع حكمه التكليفي أو لإمضاء حكمه الوضعي حسبما يظهر من المتن [٤] وجه كلّ منها تفصيلا.
قال: «و قد يردّ الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكر من الإجماع و الحرج منها: أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط». (١)
[١] الحج: ٧٨.
[٢] المائدة: ١.
[٣] الوسائل ٧: ٢٨٥ ب «١٥» من أبواب بقية الصوم الواجب و ج ١٥: ٥٧٦ ب «٢٣» من أبواب الكفّارات ح ٨ و ج ١٦: ١٩٥ ب «١٢» من كتاب النذر و العهد ح ٢.
[٤] الفرائد: ١٢١- ١٢٢.