التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢ - الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
قاعدتي «الاحتياط» و «نفي الحرج» في العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات.
و من هنا يظهر وجه افتراق هذا التقرير عن تقرير دليل الانسداد، و دفع ما أورده الماتن من أنّه راجع إلى دليل الانسداد [١]، و ذلك لرجوع حجّية الظنّ بهذا التقرير إلى الإجماع، و بالتقرير الآتي للانسداد إلى العقل المستقلّ، و شتّان ما بينهما.
قوله: «مع أنّ العمل بالاحتياط في المشكوكات أيضا كالمظنونات .. إلخ».
أقول: ورود هذا الإيراد على دليل الانسداد و غيره من سائر الأدلّة العقلية مبنيّ على مسلك المصنّف من أنّ العمل بالظنّ عند الانسداد إنّما يكون من باب الاحتياط [٢] لا من باب حجّية الظنّ، و أمّا على مسلك المستدلّ- الذي أسلفنا تحقيقه بأبلغ وجه من حجّية الظنّ عند الانسداد لا وجوب العمل به من باب الاحتياط- فلا مسرح لورود ذلك الإيراد البتة، فتذكّر و راجع ما قدّمناه من التفصيل.
[الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد]
قوله: «الثانية: أنّه لا يجوز لنا إهمال الأحكام المشتبهة ... إلخ». (٢)
[أقول:] و المراد من هذه المقدّمة بيان بقاء التكليف بعد فرض الانسداد و عدم ارتفاعه عنّا بعروض الانسداد، كارتفاعه عن الحيوانات أصالة، و وجه عدّه مقدّمة بقاء التكليف بعد ذكر مقدّمة الانسداد دون العكس: لعلّه الاحتراز عن توهّم كون المراد من الانسداد إذا ذكر بعد مقدّمة بقاء التكليف، أمّا انسداد باب العلم بذلك التكليف المفروض بقاؤه فهو تناقض صرف، و أمّا انسداد باب العلم عن غير التكليف المفروض فلا تنتج المقدّمات المطلوبة من حجّية الظنّ بذلك
[١] الفرائد: ١١١.
[٢] الفرائد: ١١٠.