التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٩ - صورة كون المشتبه في غير المحصور افرادا كثيرة إلّا انّ نسبتها إلى الكل نسبة الشيء إلى الامور المحصورة
جميع الأدلّة المثبتة للتكاليف و إن كان أخصّ فالاقتصار عليه مطابق للاحتياط.
فتبيّن أنّ الرجوع في المسألة إلى ضابطيّة العسر أقرب و أحوط و أقوى من الرجوع إلى غيره، فالميزان المانع الجامع الضابط إنّما هو في إناطة الحكم بكون الاجتناب عن الشبهة ميسورا أو معسورا، إلّا أنّ انضباط الميسور و المعسور منه لمّا كان في الغالب منوطا بالمحصور و غير المحصور كان للتعبير بهما وجه، و لعلّه الوجه في انحصار تعبير القوم بهما.
قوله: «يؤدّي إلى الترك غالبا».
[أقول:] يعني أنّ كلّ مشتبه يستلزم الاجتناب عن أطراف، ترك نوع المشتبه غالبا، فهو غير محصور، كترك نوع الصلاة غالبا اللازم من ترك مشتبهاتها الدائرة بين الصحيحة و الفاسدة، و ترك لحم الشاة غالبا اللازم من ترك مشتبهاته بالحرام، و ترك أصل التزويج غالبا اللازم من ترك مشتبهاته بالحرام.
قوله: «و فيه ما لا يخفى من عدم الضبط».
[صورة كون المشتبه في غير المحصور افرادا كثيرة إلّا انّ نسبتها إلى الكل نسبة الشيء إلى الامور المحصورة]
[أقول:] إذ كثيرا ما يستلزم الاجتناب عن أطرافه ترك نوع المشتبه غالبا، و هو محصور قطعا، و ما لا يستلزمه، و هو غير محصور قطعا، مضافا إلى استلزامه رجوع موضوع المحصور و غير المحصور إلى حكم اليسر و العسر النوعي.
قوله: «فالظاهر أنّه ملحق بالشبهة المحصورة».
[أقول:] و سبيل إلحاقه بالشبهة الغير المحصورة هو أن يفرض كلّ واحد من الحلال المنضمّ إلى آخر من ذلك الألف، احتمالا في مقابل كلّ واحد من أفراد الخمسمائة المحرّمة، فيرتقي أقسام الحلال من الألف، باعتبار انضمام كلّ منه مع آخر منه، أو مع آخر من أفراد الحرام بحسب الضرب، إلى ما يستغرق في جنب أقسامه، أقسام الخمسمائة المحرّمة، نظير استغراق الكلب في البحر.
و سبيل اندفاعه ما أشار إليه المصنّف من أنّ احتمالات هذا الحرام،