التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨ - النظر في ما نقله عن نتائج الأفكار في قاعدة الضرر
الجهاد مثلا شكّ في استحقاق العقاب على تركه في الآخرة، لاحتمال وجوبه، و في استحقاق العقاب على فعله، لاحتمال عدم وجوبه، فاحتمال العقاب في الآخرة موجود فعلا و تركا فيتعارضان، و يبقى القطع بأنّه لو جاهد لقتل أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم به سليما عن المعارض، فيجب التحرّز عنه» [١] و بقوله في الضوابط: «و إن كان مقتضى القاعدة التحرّز عن الضرر الاخروي و إن كان موهوما لكن بملاحظة المقدّمة الخارجية من استلزام التحرّز عن مشكوك الضرر الاخروي أو موهومه الاحتياط، بل هو عينه، و أنّ الاحتياط موجب لاختلال نظام العالم المنافي لغرض الحكيم على الإطلاق لزم الاجتناب عن الضرر الدنيوي، نظرا إلى أصالة البراءة عن الضرر الاخروي فيصير الضرر الدنيوي سليما عن المعارض [٢] ... إلى آخر كلامه.
و فيه: أنّ الأقرب تبديل الاستدلال المذكور بالاستدلال بفقد المقتضي لدفع الضرر الاخروي المشكوك أو الموهوم، لا بما ذكره من إبراز المانع و المعارض؛ نظرا إلى أنّ قبح العقاب بلا بيان عقلا و أخبار البراءة عن العقاب المشكوك شرعا، مضافا إلى أدلّة نفي العسر و الحرج [٣]، و أخبار بعثت على الشريعة السمحة السهلة [٤]، و أخبار لا ضرر و لا ضرار [٥] رافعة لموضوع ضرر العقاب الاخروي، بحيث لم يبق لموضوع الضررية الاخروية مسرح يتعقل أصلا، و بعد فرض عدم المقتضي لدفع الضرر الاخروي المشكوك يكون الاستدلال على عدم لزوم دفعه بوجود المانع منه من قبيل الأكل من القفا، و لو سلّم وجود ذلك المانع أيضا.
[١] نتائج الأفكار المطبوع على هامش الضوابط: ٢٩٣.
[٢] الضوابط: ٢٩١.
[٣] المائدة: ٦، الحج: ٧٨.
[٤] لاحظ بحار الأنوار ٨٢: ٢٣٣ ح ٥٨ و ج ٩٠: ٣٤٣ ح ٢، و أيضا مسند أحمد ٥: ٢٦٦، كنز العمال: ١٧٨ ح ٩٠٠ و ج ١١: ٤٤٥ ح ٣٢٠٩٥.
[٥] الوسائل ١٧: ٣٤٠ ب «١٣» من أبواب احياء الموات.