التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٣ - الحيوان المتولّد من طاهر و نجس لا يتبعهما في الاسم
اللحوم الحرمة أو الحلّيّة وجهان:
من ظهور قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ ... وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] في تخصيص عموم الحرمة باستثناء المذكّى الواقعي، فما لم يعلم تذكيته لم يعلم استثناؤه و خروجه، فهو باق تحت أصالة الحرمة.
و من ظهور قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً [٢] الآية، في تخصيص عموم (لا أجد محرّما) باستثناء الميتة الواقعية، فما لم يعلم كونه ميتة لم يعلم استثناؤه و خروجه، فهو باق تحت أصالة عموم (لا أجد محرّما) بناء على مرجعيّة العموم و حكومته على إجمال مخصّصه، و لو كان الإجمال في مصداق المخصّص لا مفهومه إلّا أنّ في صحّة هذا المبنى نظر، بل منع.
و على تقدير صحّته، فالأظهر حكومة أصالة الحرمة و عموم الآية الأولى على أصالة الحلّيّة المستفادة من الآية الثانية، و ذلك لأنّ الحصر المستفاد من الآية الثانية حصر إضافي لا حقيقي حتّى يؤخذ بعمومه، و إلّا للزم التخصيص بالأكثر.
هذا كلّه مقتضى الأصل اللفظي.
و أمّا مقتضى الأصل العملي فإن فرضنا كون الميتة الّتي هي موضوع النجاسة و الحرمة عبارة عمّا لم يذكّ حيوانه، أو لم يذكر اسم اللّه عليه، كما لو فرضنا حرمة أكل الحيوان الحيّ، و كون التذكية سببا لحلّيّته- كما نقل بعض أساتيدنا الاتّفاق عن شيخه عليه- كان الأصل العملي عند الشكّ هو الحرمة لأنّه من قبيل الشكّ في رافعيّة الموجود، و الأصل عندنا عدمه.
[١] المائدة: ٣.
[٢] الانعام: ١٤٥.