التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٢ - الحيوان المتولّد من طاهر و نجس لا يتبعهما في الاسم
حيوان إلّا ما أخرجه الدليل أو عدمه.
و إن كان وجهان مبنيّان على إطلاق المستثنى بقوله: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] أي كلّما ذبحتم بشرائطه المقرّرة له، من استقبال و نحوه، سواء ثبت قابليّته للتذكية أم لم يثبت، أو عدم إطلاقه لما لم يثبت قابليّته للتذكية من الخارج.
و بعبارة اخرى: إنّ وجود عموم يدلّ على جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل و عدمه مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة في التذكية حتى لا يجوز التمسّك بعمومها و عدم ثبوتها حتّى يجوز التمسّك بعمومها المقتضي جواز تذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل، إلّا أنّ الظاهر و الأصل عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في التذكية و بقاؤها في المعنى اللغويّ، و هو الذبح، أو ما في حكمه، و خروج الشروط الشرعيّة المعتبرة فيه عن معناه.
بل لو سلّمنا و تنزّلنا عن عموم التذكية، و بنينا على إهمالها و إجمالها من حيث العموم و عدمه، فمجرّد الشكّ في قابلية التذكية و مجرى أصالة عدم التذكية لا يثبت حرمة لحمه.
أمّا أوّلا: فلعدم الحالة السابقة لعدم قابلية التذكية.
و أمّا ثانيا: فلعدم ترتّب الوجود على أصالة العدم- أعني عدم ترتّب العناوين الموجودة للمحرّمات من الميتة و نحوها- على أصالة العدم، لكون الأصل في مثله مثبتا، فيعود المرجعية إلى أصالة الإباحة و الحلّيّة أيضا.
فتلخّص أنّه إن كان الوجه في أصالة حرمة اللحوم هو أصالة عدم التذكية فهو غير وجيه لما عرفت من أنّ كلّا من الأصل العملي و اللفظي هو جواز التذكية كلّ حيوان إلّا ما أخرجه الدليل، و حلّيّة كلّ لحكم إلّا ما أخرجه الدليل.
و إن كان الوجه هو أصالة الحرمة في اللحوم، ففيه: انّ في كون الأصل في
[١] المائدة: ٣.