التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٥ - عدم جواز مقايسة الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية
فإن قلت: إنّ الشكّ في تنجّز العلم الإجمالي التكليف و عدمه شكّ في طريق الإطاعة، و بناء العقلاء و حكم القوة العاقلة فيه الاحتياط.
قلت: الصغرى ممنوعة؛ فإنّ الشكّ في ما نحن فيه في أصل تنجّز التكليف و الإطاعة بالعلم الإجمالي و عدمه، و المرجع في ذلك إلى البراءة، لا في كيفية الامتثال و طريق الإطاعة بعد إحراز أصل التكليف و المكلف به حتى يكون المرجع فيه بحكم القوة العاقلة إلى الاحتياط.
نعم، إنّما يكون الشكّ في طريق الإطاعة لو فرض ثبوت أصل التكليف و المكلف به بالإطلاق ثمّ شكّ في أنّه هل يكفي في طريق إطاعة ذلك التكليف الثابت بالإطلاق بالعلم الإجمالي بأن يأتي به في ضمن ما يعلم حصوله فيه إجمالا، كالصلاة إلى الجهات الأربع للمتمكّن من الامتثال التفصيلي، أم لا يكفي إلّا الامتثال التفصيلي بأن يأتي به في ما يعلم تفصيلا حصوله فيه؟
و قد عرفت ممّا تقدّم أنّ إطلاق التكليف في ما نحن فيه أول الكلام، و مع ثبوته الكفاية في ثبوت المدّعى و لا حاجة بل لا مسرح إلى إرجاع الشكّ إلى طريق الإطاعة، فالشكّ في طريق الإطاعة أجنبي جدّا عمّا نحن فيه، كما لا يخفى على المتأمّل.
فإن قلت: بناء العرف و العقلاء مستقرّ بالعيان على مؤاخذة العبد التارك للمأمور به و استحقاقه العقاب على الترك و إن علم به إجمالا و لم يعلمه تفصيلا، كما لو اشتبه ابن المولى أو ما أمر المولى بإكرامه أو اتيانه بين امور أو أشخاص فإنّ العبد يعاقب على ترك ذلك المأمور به، و لم يعذر بعدم العلم التفصيلي به.
[عدم جواز مقايسة الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية]
قلت: للمانع أن يجيب أيضا بأنّ مقايسة الأوامر الشرعية سيما الغير الشفاهية التي نحن فيه بالأوامر العرفية الشفاهية في الدلالة على تنجّز التكليف مطلقا و عدم اشتراطه بالعلم التفصيلي على تقدير تسليمه في المقيس عليه قياس