التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩١ - وجوه تصوير معنى الملازمة بين حكم العقل و الشرع
يجب امتثاله، بل يكون من قبيل «اسكتوا عمّا سكت اللّه» [١] فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه تبليغه، و حينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع و إن كان مطابقا للواقع، كما يشهد به تصريح الإمام (عليه السلام) بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا و مرضيا عند اللّه.
[إشارة إلى ندرة إدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري]
و قد اجيب أولا: بأنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة و الاستحسانات، و إلّا فإدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري في غاية الندرة، بل لا نعرف وجوده، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة [٢] إلى آخر ما في أوائل الفرائد من تفصيل الجواب.
و أمّا منع الملازمة من سائر الجهات الباقية فيوهمه وجوه:
منها: قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [٣] و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٤] و كذا الأخبار الدالّة على أن لا تكليف إلّا بعد بعث الرسل لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ [٥]، إلى غير ذلك من الوجوه المجاب عنها في الفصول [٦] و القوانين [٧] بما فيه الكفاية بل الغنية للمراجع.
[وجوه تصوير معنى الملازمة بين حكم العقل و الشرع]
ثمّ إنّ معنى الملازمة و كون كلّما حكم به العقل حكم به الشرع و بالعكس يتصوّر على وجوه ثلاثة.
أحدها: أنّ كلّ من حكمي العقل و الشرع و حاكميهما متماثلان، فيكون
[١] عوالي اللئالئ ٣: ١٦٦ ح ٦١.
[٢] الفرائد: ١١.
[٣] الإسراء: ١٥.
[٤] الطلاق: ٧.
[٥] الأنفال: ٤٢.
[٦] الفصول: ٣٤٢.
[٧] القوانين ٢: ٥.