التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٢٥ - المراد من وجوب الاعتقاد فى اصول الدين
[الأقوال في المسألة]
و أمّا تحرير محلّ النزاع من الجهة الرابعة فتفصيله: أنّ الأقوال الحاصلة من التتبع في كلمات العلماء ستّة لا سابع لها حسبما ما ذكرت في المتن [١]، و لكن لها سابع و هو تعيين التقليد و حرمة النظر و الاستدلال، نقله القوانين عن بعض [٢].
أمّا مراد معتبري العلم فيها من النظر و الاستدلال فهو وجوب الاعتقاد العلمي فيها من النظر و الاستدلال.
[رد دعوى ان الاعتقاد العلمي أمر غير مقدور بنفسه إلّا بتوسط الأسباب و مقدّماته المحصّلة له]
لا يقال: إنّ الاعتقاد العلمي أمر غير مقدور بنفسه إلّا بتوسط الأسباب و مقدّماته المحصّلة له، فالتكليف به تكليف بها في الحقيقة.
لأنّا نقول: يرد عليه أولا: النقض بجميع التكاليف الغير المقدورة بنفسها، من الصلاة و الصيام، إلّا بالأسباب و المقدّمات المحصّلة لها.
و ثانيا: الحلّ بأنّ ما في الاختيار لا ينافي الاختيار، و بأنّ المقدور بالواسطة مقدور، فالتكليف به ظاهرا لا صارف له عنه إلى التكليف بوسائطه،
[الكفّار مكلّفون بالفروع]
و من هنا ذهب المشهور إلى أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول، و إلّا لكان تكليفهم بالفروع ظاهرا مصروفا إلى تكليفهم بالاصول.
و بالجملة: فما في القوانين من تفسير قولهم: «يجب الاعتقاد في اصول الدين، بوجوب أسبابه و مقدّماته المحصّلة له» [٣] خلاف المحقّق و المشهور، بل و خلاف ما هو مختاره في مقدّمة الواجب من أنّ التكليف بالمسببات تكليف بها لا بأسبابها و إن لم تكن مقدورة إلا بتوسط الأسباب [٤].
[المراد من وجوب الاعتقاد فى اصول الدين]
و أمّا المراد من وجوب الاعتقاد فيها فقد مرّ أنّه الوجوب المطلق الارتباطي في خصوص المعارف الخمس في الجملة، و أمّا في غيرها من التفاصيل فوجوب
[١] الفرائد: ١٦٩.
[٢] القوانين ٢: ١٨٢.
[٣] لاحظ القوانين ٢: ١٦٤.
[٤] القوانين ١: ١٠٥- ١٠٦.