التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٣ - تعريض بما في هداية المسترشدين
ليست بحاكمة و لا مخصّصة و لا مقيّدة و لا معارضة لأدلّة مطلوبية الواقع؟ وجوه:
أظهرها الأخير فكأنّ مضمون أدلّة تشريع الطرق هو مطلوبيتها لكن لا مطلقا و لو لم يصادف سلوكها الواقع حتى يكون لها حكومة أو تقييد على أدلّة مطلوبية الواقع، بل مطلوبيتها و إن كان حكمته التسهيل على المكلّفين و ترغيبهم في الدين القويم إلّا أنّه من حيث الإيصال و الكاشفية و الناظرية إلى الواقع دون الإغماض و رفع اليد عن الواقع، فيرجع مطلوبيتها من هذه الحيثية إلى مطلوبية عين الواقع و نفس الواقع، لا إلى مطلوبية شيء مستقلّ في مقابل الواقع و في عرض الواقع، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم بالواقع.
[إشارة إلى إجزاء الأمر الظاهري]
و على ذلك فلا تدلّ الأوامر الظاهرية على الإجزاء بعد كشف الخلاف بنفس طريقيتها للأحكام الواقعية و إن لم نأب من القول بدلالتها على ذلك بمعونة استقراء أو بناء عقلاء أو غير ذلك ممّا قيل في محلّه.
[إفادة أدلّة الطرق جعل مؤداها عين الواقع]
و لو سلّمنا دلالتها على الإجزاء و أنّ نصب الطرق ليس لمجرّد الكشف بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع لكن ليس مفاد بعضها تقييد الواقع بها، و اعتبار مساعدتها في إرادة الواقع، بل مؤدّى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع و لو بحكم الشارع لا قيدا له بحيث يكون ما عدا الطرق المنصوبة خارجا عن نظر الشارع و ساقطا عن حيّز الاعتبار، فإنّ غاية أدلّة نصب الطرق إثبات الحكم لها، و إثبات شيء لشيء كيف ينفي ما عداه.
[تعريض بما في هداية المسترشدين]
و ممّا ذكرنا يظهر لك الجواب عن كلّ ما استدلّ به في الهداية على تقييد مطلوبية الواقع بالطرق المجعولة، أو يمكن الاستدلال به له عليه أولا: بأنّ بين الظنّ بالواقع و الظنّ بالمبرئ عنه عموم من وجه، و في أنّ المناط في وجوب الأخذ بالعلم و تحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية إلّا أن يقوم دليل على الاكتفاء لغيره، أو أنّ الواجب أولا هو تحصيل اليقين