التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٤ - دوران الأمر بين ترك الجزء و ترك الشرط
إرشاديّ إلى أنّ المراد من الأمر بالغسل المطلق هو المقيّد بماء السدر، و الأوّل باطل لاستلزامه إجزاء الغسل بماء القراح بدلا عن الخليط، و إن عصى بترك الخليط عند التمكّن منه، كما هو الشأن في سائر التكاليف النفسيّة المستقلّة، حيث إنّ ترك أحدها لا يقدح في امتثال الآخر، بل و استلزامه إجزاء إلقاء السدر و الكافور على الميّت عند تعذّر الماء، بل و عند التمكّن منه- غاية الأمر تحقّق العصيان مع الامكان- و اللوازم كلّها باطلة، فالملزوم مثلها، و على الأخيرين يكون المكلّف به واحدا، لا متعدّدا على كلّ من عبارتي الغسل بماء السدر، و الغسل بماء و سدر.
و يمكن الجواب عن بطلان اللوازم المذكورة، بأنّه من مقتضى الدليل الخارج فلا يقتضي بطلان اللازم بطلان الملزوم، ضرورة الفرق الواضح بين خواصّ الغسل بالماء القراح، و إلقاء السدر و الكافور على الميّت، فمطلوبيّة الغسل بالماء القراح نفسا لا يستلزم مطلوبيّة السدر و الكافور نفسا، و عدم مطلوبيّة السدر و الكافور وحده لا يستلزم عدم مطلوبيّة الماء القراح وحده.
قوله: «و يحتمل التخيير».
[دوران الأمر بين ترك الجزء و ترك الشرط]
[أقول:] نظرا إلى أنّ كلّ من الشرط و الجزء بعد قيام الدليل على سقوط المشروط و الكلّ بسقوطهما متساويان، فلا ترجيح لسقوط أحدهما على الآخر.
و أمّا قبل قيام الدليل، فكما يحتمل سقوط المشروط بترك الشرط، كذلك يحتمل سقوط الكلّ بترك الجزء من دون ترجيح.
هذا كلّه مع عدم الدليل على أهميّة أحدهما من الآخر، و أمّا معه فيقدّم ترك غير الأهمّ قطعا، و لو كان جزء كالسورة و بعض السورة بالنسبة إلى الطهارة أو القبلة.
قوله: «لا يتعلّق بالعمل».