التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٤٣ - دراسة أمر الماتن بالتأمل بعد تضعيفه الأخذ بالمتيقّن في حمل حديث الرفع على خصوص المؤاخذة
المصرّح نظرا إلى أنّ الكتاب و السنّة بعضه يفسّر بعضه.
و يضعف الأوّل بمنع التبادر، و عدم حصول الأقربية العرفية المتّبعة في مباحث الألفاظ إلّا بأغلبية الاستعمال، و من المعلوم عدم أغلبيّة استعمال رفع الشيء- المتعذّر إرادة معناه الحقيقي و هو رفع ذاته لاستلزامه الكذب المحال- في رفع المؤاخذة عليه من استعماله في رفع جميع آثاره.
و يضعف الثاني بأنّ تقدير جميع الآثار لا يلزم تعدّد الإضمار حتّى يردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر فيرجع إلى أصالة عدم الأكثر، بل إضمار جميع الآثار هو مضمون إضمار الإلزام و هو كإضمار المؤاخذة إضمار واحد لا متعدّد، فالشكّ فيه ليس شكّا في الحدوث حتّى يكون مجرى لأصالة العدم، بل هو شكّ في تعيين الحادث، و لا عبرة، بل لا مجرى للأصل فيه عند العقلاء.
و يضعف الثالث بما في المتن من أنّ الأخذ بالمتيقّن إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة، إلّا أن يراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على المؤاخذة يوجب عدم التخصيص، و عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الامور، و حملها على العموم يوجب التخصيص فيها، فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية، إلى أن قال: فتأمّل [١].
[دراسة أمر الماتن بالتأمل بعد تضعيفه الأخذ بالمتيقّن في حمل حديث الرفع على خصوص المؤاخذة]
و وجه التأمّل محتمل لامور:
أحدها: الإشارة إلى ما قيل: من أنّ تبيين إجمال المخصّص بعموم العام إنّما يتمّ على القول باعتبار أصالة العموم من باب التعبّد لا من باب الظهور العرفي المستند إلى الظنّ الفعلي، كما هو الأصحّ. و لكن في ابتناء تمامية المطلوب على القول المذكور دون القول الآخر، نظر لعلّ ما يظهر وجهه بالتأمّل أو مراجعة المحل.
[١] فرائد الاصول: ١٩٦.