التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٣ - النظر في كلام الماتن حيث استشهد بكلام العلّامة و الفاضل المقداد
يفترق الوجه الثاني عن الوجه الأول من وجوه الاستدلال على بقاء التكليف بعد فرض الانسداد.
قوله: «أنّ السيّد قد اصطلح بهذا الكلام مع المتأخرين».
[أقول:] أي صالح مع المتأخّرين بهذا الكلام، و هو دعوى انفتاح باب العلم، فإنّه في قوّة التسالم و التصالح معهم لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد على لزوم العمل بها، و تصالحه معهم بذلك الكلام إمّا من جهة رجوع نزاعه في الكبرى إلى النزاع الصغروى، و هو ثبوت الانفتاح و عدم ثبوته، و إمّا من جهة رجوعه إلى النزاع اللفظي و الاختلاف في الموضوع، أعني انفتاح باب العلم في حقّ السيّد لقرب عهده و انسداد بابه في حقّنا، لبعد عهدنا، و من المعلوم أنّ الاختلاف في الحكم الناشئ عن اختلاف الموضوعين راجع إلى عدم الخلاف في الكبرى، و لا إلى الخلاف في الصغرى، كاختلاف الحكم الناشئ عن اختلاف موضوعيه بالحضور و السفر. فتدبّر.
قوله: «و منهم العلّامة».
[النظر في كلام الماتن حيث استشهد بكلام العلّامة و الفاضل المقداد]
أقول: في الاستشهاد بكلام العلّامة [١] و الفاضل المقداد [٢] و من بينهما نظر، بخلاف الاستشهاد بكلام من قبلهم و من بعدهم. و وجه النظر: وضوح كون هؤلاء في صدد بيان بطلان مرجعية البراءة في ما قبل تبليغ جميع الأحكام لا في ما بعد حصول تمام التبليغ بواسطة طروّ الانسداد؛ و ذلك لأنّ تبليغ جميع الأحكام واجب مطلق على الحكيم من باب اللطف، كوجوب أصل وجود الإمام و هو لا ينافي ارتفاع الأحكام بعد التبليغ التامّ بواسطة طروّ الانسداد و الرجوع إلى البراءة بعده ليكون عقوبته على الظلّام المتسببين لخفاء قادة الأنام، كما أنّ وجوب أصل
[١] نهج المسترشدين في اصول الدين: ٦٣.
[٢] شرح الباب الحادي عشر للفاضل المقداد: ٤٣.