التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣٣ - إظهار الأشاعرة بتقاعدنا عن شكر نعماء اللّه و لزوم الكفّ عن حمد آلائه عزّ و جلّ
بالإلهام على ما يراه البراهمة، أو بتصفية الباطن بالمجاهدات كما يراه الصوفية.
و اجيب: بأنّ المذكورات تحتاج إلى النظر ليتميّز به صحيحها عن فاسدها،
[المقدور من طرق المعرفة]
و أيضا الكلام في المقدور، يعني لا مقدور لنا من طرق المعرفة إلّا النظر و التعليم و الإلهام من قبل الغير فليس شيء منها مقدورا، و التصفية كما هو حقّها أيضا في حكم غير المقدور لاحتياجها إلى مجاهدات شاقّة و مخاطرات كثيرة قلّ ما يفي بها المزاج.
[وجوب ما يتوقّف عليه الواجب]
و رابعا: بمنع وجوب ما يتوقّف عليه الواجب. و يظهر جوابه مما حقّق في محلّه، من عدم المجال لإنكار وجوبه التبعي العقلي و اللابدّي، و به الكفاية في المطلوب.
[إظهار الأشاعرة بتقاعدنا عن شكر نعماء اللّه و لزوم الكفّ عن حمد آلائه عزّ و جلّ]
و خامسا: بأنّ شكرنا معاشر التراب لا يليق بساحة نعماء ربّ الأرباب، فقالوا يعني الأشاعرة: إننا لو تنزّلنا لكم و سلّمنا أنّ الحسن و القبح عقليان و إننا و إنّكم في الإذعان بذلك سيّان فإنّ عندنا ما يوجب تزييف قولكم بوجوب شكر المنعم بقضية العقل، و عندنا ما يستخف اعتقادكم ثبوت ذلك من دون ورود النقل؛ فإنّ ما جعلتموه دليلا من خوف العقاب و مظنّة الثواب مردود إليكم و مقلوب عليكم، إذ الخوف المذكور قائم عند قيام العبد بوظائف الشكر و لطائف الحمد.
فإنّ كلّ من له أدنى مسكة يحكم حكما لا ريب فيه، و لا شكّ يعتريه بأنّ الملك الكريم الذي ملك الأكناف شرقا و غربا و سخّر الأطراف بعدا و قربا إذا مدّ لأهل مملكته من الخاصّ و العامّ مائدة عظيمة لا مقطوعة و لا ممنوعة على توالي الليل و النهار، مشتملة على أنواع المطاعم الشهية مشحونة بأصناف المشارب السنية، يجلس عليها الداني و القاصي و تمتّع بطيباتها المطيع و العاصي فحضرها في بعض الأيام مسكين لم يحضرها قبل ذلك قطّ فدفع إليه الملك لقمة واحدة فتناولها ذلك المسكين يمدحه بجليل الإنعام و الإحسان، و يحمده على جزيل