التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦١ - إشارة إلى فرق الطريق الجعلي عن الطريق المنجعل
و لو اختصّ بموافقة الأمر المعلوم- كما زعمه المصنّف- لما صحّ وقف الكافر و عتقه، و عبادة الجاهل المقصّر المصادف للواقع مطلقا، و صلاة الاحتياط، و ما احتمل وجوبه من الغسل و الوضوء و الصلاة و الحجّ، و سائر العبادات و موارد الاحتياط.
و دعوى الفرق غير فارق، إذ لو اشترط الجزم بموافقة الأمر المعلوم في صدق القربة، لكان انتفاء صدقه في سائر موارد الاحتياط قاض بعموم «لا عمل إلّا بالنيّة» [١] انتفاء أصل المشروط المنويّ، لا انتفاء نفس الشرط و النّيّة و الاكتفاء فيها برجاء الواقع و موافقة الأمر المحتمل. مضافا إلى أنّ منشأ الشكّ في اعتبار الجزم في القربة بموافقة الأمر المعلوم- لا المحتمل- ليس إلّا إلى اعتبار وجوب الاجتهاد و التقليد في صحّة العبادة، و دفع الاحتمال و الشكّ في صحّة العبادة، و الأصل عدم شرطيّة الجزم و عدم مانعيّة عدمه، بل الأصل عدم وجوب منشأ هذا الشكّ، و هو الشكّ في وجوب الاجتهاد و التقليد.
و الحاصل: أنّ الترديد المانع من صدق النيّة، إنّما هو الترديد في أصل النيّة بأن يفعل أو لا يفعل، و أمّا الترديد في المنويّ- كما في ما نحن فيه- فهو مؤكّد للنيّة لا مانع من صدق النيّة.
قوله: «نوع من التجرّي».
[إشارة إلى فرق الطريق الجعلي عن الطريق المنجعل]
[أقول:] فإنّه نوعان: نوع يترتّب عليه الحرمة الواقعيّة، و إن لم يصادف حرمة الفعل المتجرّى به واقعا، و هو التجرّي في مخالفة الأحكام الشرعيّة و الطرق الجعليّة، كالتجرّي في ما نحن فيه.
و نوع يترتّب عليه الحرمة الظاهريّة المراعاة بمصادفة حرمة الفعل المتجرّى به، و هو التجرّي في مخالفة الأحكام العقليّة و الطرق المنجعلة،
[١] راجع المصدر المتقدّم ص: ٤٦٤.