التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٢ - تحقيق في مسألة حجّية الظنّ الطريقي
العلم، و هو مبنى إيراد الماتن (قدّس سرّه) على تقييد مطلوبية الأحكام بالطرق المنصوبة [١] باقتضائه عدم إجزاء إتيان الواقع من باب العلم به.
[احتمال تقيد الأحكام بالطرق المنصوبة في غير صورة العلم]
و يحتمل أن يكون مطلوبية الأحكام الواقعية على وجه التقييد بالطرق المنصوبة لكن لا مطلقا بل في غير صورة العلم بالواقع، فإنّه مجزئ بنفسه، فيكون إجزاء الإتيان بالواقع من باب العلم خارجا عن محلّ النزاع.
[احتمال مطلوبية الواقع من الطرق المنصوبة على وجه ضمان المتخلّف منها]
و يحتمل أن يكون مطلوبية الواقع من الطرق المنصوبة على وجه الضمان لا التقييد، يعني أنّ الشارع ضمن للآتي بالواقع من الطرق المنصوبة ما يتخلّفه الطريق عن الواقع، بخلاف الطرق الغير المنصوبة فإنّه لم يضمن تخلفها، لكن لا بمعنى عدم إجزاء الواقع الحاصل من سلوكها كما هو مقتضى التقييد، بل بمعنى أنّ إجزاء السالك مسلكها مراعى بمصادفة الواقع، و أمّا صورة التخلف و عدم المصادفة فلا يضمن الشارع دركه. و هذا الاحتمال هو الذي استظهره استاذنا العلّامة من القائلين بالظنّ الطريقي و إن نقل عن الهداية في بعض كلماته في هذه المسألة التصريح بالتقييد في غير صورة العلم بالواقع [٢]، كتصريح الفصول به أيضا [٣].
[نسبة أدلّة الطرق و أدلّة الواقع]
و من هنا يظهر عدم منافاة القول بالظنّ الطريقي للعمل في مقام العلم بالواقع بمجرّد العلم و إن لم يتعلق بالطريق، مع عدم العمل بالظنّ في مقام الظنّ إلّا إذا تعلق بالطريق.
[تحقيق في مسألة حجّية الظنّ الطريقي]
و أمّا تحقيق الحقّ في مسألة حجّية الظنّ الطريقي فمجمل الكلام فيه: أنّ أدلّة تشريع الطرق المقررة للأحكام هل هي حاكمة على أدلّة مطلوبية الواقع فيها، أو مخصّصة و مقيّدة إيّاها، أم معارضة لها بالعموم من وجه أو التباين، أم
[١] لاحظ الفرائد: ١٢٩.
[٢] لاحظ هداية المسترشدين: ٣٨٤.
[٣] لاحظ الفصول: ٢٧٧- ٢٧٨.