التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٥ - ردّ العمل بالاحتياط عند الانسداد
محتمل الحرمة.
[رفع العسر لا يستلزم بطلان العمل المعسور]
و خامسا: باستلزام العمل بالاحتياط في ما عدا مورد العسر المفروض في محلّ الاطمئنان لصحّة العمل به أيضا في مورد العسر، و ذلك لأنّ رفع العسر تفضّلا لا يستلزم بطلان الأعمال المعسورة، و لأنّهم اختلفوا في رفع العسر، فربما يقال بمنافاته للطف، و قيل: لا.
[الاختلاف في نفي العسر]
ثمّ القائلون بثبوته في الشريعة اختلفوا في حكومة أدلّة الأحكام الثابتة على أدلّة رفعه كحكومتها على أدلّة البراءة، أو حكومة أدلّة رفعه على أدلّة الأحكام كحكومة لا ضرر عليها، أو المعارضة بينهما ليكون المرجع في الترجيح إلى ما يقتضيه الشهرة أو غيرها من المرجّحات المختلفة باختلاف المقامات، و مع هذا الاختلاف الشديد في معنى العسر كيف يمكن للقائل بعد الانسداد بوجوب الاحتياط دون مطلق الظنّ تشخيص حكومة أدلّة رفعه على أدلّة سائر الأحكام من بين سائر معانيه المختلف فيها بغير إعمال مطلق الظنّ في تشخيصه، و هل هو إلّا كرّ على ما فرّ منه؟
[الظواهر المظنون ظهورها بالاجتهاد و إعمال الظنون المطلقة في ترجيحها بحكم الظنون المطلقة]
لا يقال: إنّ حجّية الظنّ الحاصل من ظواهر الألفاظ خارج عن محلّ النزاع.
لأنّا نقول: الخارج عن محلّ النزاع هو الظواهر الواقعية المعلوم ظهورها، و أمّا الظواهر الظاهرية المظنون ظهورها بالاجتهاد و إعمال الظنون المطلقة في ترجيحها على سائر المعاني المختلف فيها فحكمها حكم الظنون المطلقة؛ لأنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمات.
[ردّ العمل بالاحتياط عند الانسداد]
و بالجملة: فالعمل بالاحتياط دون مطلق الظنّ بعد فرض الانسداد ممّا هو خلاف الإجماع بجميع أنحائه، بل و خلاف الضرورة و السيرة المستمرة على الاجتهاد و الاستنباط في تشخيص الأحكام من لدن آدم إلى يومنا هذا، بل