التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٦ - في انّ الاجتناب عن أطراف الشبهة واجب نفسي أو إرشادي
صغراهما: أنّ الغير المصادف فعله الحرام مساو مع المصادف فعله الحرام من حيث انكشاف خبث السريرة، و صيرورة الفاعل معرضا للطغيان و العصيان مع الخالق المنّان، على وجه لا يكاد يفترق بين الفعلين و الفاعلين إلّا من حيث المصادفة و عدمها المستندين إلى البخت و الطالع و الاتّفاق الخارجيّ الخارج عن اختيار المكلّف، فلا يصحّ إناطة العقاب بهما، فالفعل الغير المصادف للحرام بالنسبة إلى فاعله كالمصادف له من جميع المقتضيات سوى من جهة المانع الخارجيّ الخارج عن اختياره فلا يصحّ إناطة العقاب به، بل يستحيل أن يعود من طرف المعلول و الفعل أثر حقيقي إلى العلّة و الفاعل، لاستلزامه الدّور، فضلا عن تقدير عدم وجود المعلول و الفعل الحرام، فيتعيّن على ذلك مساواة الفاعلين و الفعلين من جميع الجهات الاختيارية، و انتفاء الفرق بينهما إلّا من بعض الجهات الخارجية.
و كبراهما: إناطة العقاب كالثواب إنّما هما منوطان بالأمور الاختيارية المستندة إلى المقتضيات الداخلية دون الخارجية التي لا مدخليّة لها فيما هو مناط العقاب و الثواب كما لا يخفى على أولى الألباب.
و يمكن المناقشة أوّلا: بمنع حرمة التجرّي بمعنى حرمة قبح الفعل المتجرّى به كما هو مختار الماتن، نظرا إلى أنّ مصادفة الفعل و عدم مصادفته للحرام و إن خرجا عن القدرة و الاختيار بالأصل، إلا أنّهما لم تخرجا عنه بتوسّط الفعل، و المقدور بالواسطة مقدور، و إذا فرض استناد المصادفة إلى الاختيار فالفرق بينه و بين عدم المصادفة في ما هو مناط العقاب و الثواب واضح بيّن.
و استحالة أن يعود من طرف الفعل و المعلول أثر حقيقيّ إلى الفاعل و العلّة، لا ينافي استرجاع الثواب و العقاب منه إلى الفاعل و العلّة، لأنّ الثواب و العقاب ليسا من الآثار الحقيقية القهريّة للفعل و المعلول، بل هما من الآثار الخارجيّة و إن ترتّبا على الفعل و المعلول كالأجر و الجزاء.