التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠ - هل المدار على العسر الشخصي أو النوعي منه
أصل طبيعة التكليف الدائر مدار طاقة عامّة أوساط المكلّفين و أغلبهم، أعني المقدار العارض بعروض مرض أو عجز أو عذر على المقدار اللازم من أصل طبائع التكاليف الثابتة لمتعارف أوساط المكلّفين، مثلا التكليف بالصلاة إذا عرضت على كلفته اللازمة من أصل التكليف به على أوساط المكلّفين كلفة زائدة من عرض أو مرض رفعت تلك الكلفة الزائدة العارضة، فيتبدّل قيام الصلاة العارض عليه العسر بالقعود، و قعودها العارض عليه ذلك العسر بالاضطجاع، و الاضطجاع بالإيماء و الإشارة ... و هكذا سائر التكاليف من الصوم و الحجّ و الجهاد و الزكاة و غيرها.
و إلى هذه المعنى يشير ظاهر كلام القوانين حيث قال في رفع الإشكال:
«الذي يقتضيه النظر في مجامع الكلام و أطرافه بعد حصول القطع بأنّ التكاليف الشاقّة واردة في الشريعة: أنّ العسر و الحرج و الضرر المنفيّات هي التي تزيد على ما هي لازمة لطبائع التكاليف الثابتة من حيث هي، التي معيارها طاقة متعارف الأوساط من الناس ... إلخ» [١].
[تعريض باستظهار النراقي كلام صاحب القوانين]
لا إلى ما فهم منه النراقي طاب ثراه في عوائده من حمل كلامه على إرادة كون الأصل نفي العسر و الحرج إلّا في ما ثبت بالدليل، و كون التكليفات الشاقّة خارجة عن تحت الأصل بالدليل [٢].
[هل المدار على العسر الشخصي أو النوعي منه]
ثمّ المدار في معنى العسر على العسر العرفي كما هو المدار في سائر الموضوعات المستنبطة التي ليس للشارع فيها عرف خاصّ.
ثمّ و هل المدار بعد ذلك على العسر الشخصي المنوط بخصوص كلّ شخص شخص، من آحاد المكلّفين لئلا يلزم من نفيه عمّن تحقّق في حقّه العسر
[١] القوانين ٢: ٤٩- ٥٠.
[٢] العوائد: ١٩٠، في عائدة (١٩) في بيان قاعدة نفي العسر و الحرج و المشقّة.