التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٦ - عدم الفرق بين هذا الزمان و قبل البعثة من حيث حكم العقل بالاباحة في المسألة
في ما كلّ ما [١] فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة، لأنّ الإذن من اللّه تعالى فيه معلوم بشاهد حال و نحوه، لأن عدم الإذن منه في فعل شيء مع احتياجنا إليه في الجملة، و عدم تضرّره به بوجه من الوجوه، و غنائه تعالى عنه من جميع الوجوه يشبه بالبخل الّذي هو من أرذل الملكات التي لا يرضى بنسبته إليه احد داني فضلا عن عالي، فضلا عمّن هو أعلى و تعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأوّل: أنّ المراد بعدم الأمارة أن لا يكون هناك شيء يكون احتمال الضرر معه عقلائيّا، و ليس المراد به الأمارات المعتبرة كالخبر الصحيح، أو ما هو في حكم الصحيح. و هل الحكم معه قطعي أو ظنّي؟ الأصحّ الأوّل لأن هذا الاحتمال و إن كان موجودا و هو ينافي كون الحكم قطعيا إلا انّ عدم الاعتداد به قطعي، و هذا هو الوجه في تسمية الاطمينان علما لأن احتمال الخلاف ممّا لا يعتنى به عند العقلاء.
[كفاية فتوى الفقيه الواحد في احتمال المضرّة]
و من هنا ظهر أنّه يكفي في أمارة المضرّة فتوى الفقيه الواحد لكون احتمال المضرّة معه عقلائيّا.
و من هنا يظهر أنّ الحكم بالاباحة في مثل زماننا بمجرّد عدم الدليل على الحكم مشكل لوجود المفتي بخلافه، إلّا أن يقال بأنّ وجود الفتوى المعلوم استناده إلى ما لا سند فيه قطعا بمنزلة العدم عند العقل و العقلاء، أو يستند في الحكم بالاباحة إلى مثل «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٢] ممّا يفيد الاباحة الظاهرية لا الواقعية.
[عدم الفرق بين هذا الزمان و قبل البعثة من حيث حكم العقل بالاباحة في المسألة]
الثاني: أنّه لا فرق في ما ذكرنا من حكم العقل بالاباحة في موردها بين
[١] كذا في النسخة، و الظاهر فيها زيادة.
[٢] تقدم مصادره في ص: ٢١٧ الهامش (١).