التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢١٤ - تأسيس الأصل في المسألة عند الشكّ في حكمها
ذلك و لكن شككنا في أنّه هل هو ممّا فيه منفعة أم لا؟ أو علمنا ذلك أيضا و لكن شككنا في أنّه هل هو خال عن أمارة المضرّة أم لا؟
فتفصيله أن يقال: أمّا صورة فرض الشكّ في أنّ حكم ما فيه منفعة خالية عن أمارة المضرّة هل هو الحظر أو الإباحة؟ فعن الفصول [١] اختيار الإباحة فيها، و عن القوانين [٢] اختيار الحظر فيها، حيث قال في مقام الفرق بين القول بالحظر و التوقّف: انّهما يكفّان، أما الأول فلأجل الحرمة، و أمّا الثاني فلخوف الوقوع في الحرام. إلّا أنّ الظاهر عدم الخلاف بينهما، و أن القائل منهما بالحظر إنّما يقول به بالنسبة إلى الحكم الواقعي العقلي كما يومي إليه استناده الكفّ إلى خوف الوقوع في الحرام، و قاعدة دفع الضرر المحتمل. و القائل منهما بالاباحة إنّما يقول بها بالنسبة إلى الحكم الظاهري الشرعي و ذلك لأنّ المسألة من جزئيات الشبهة الحكمية التحريمية المختصّ فيها المخالف بالأخبارية لاتّفاق الأصولية فيها على البراءة و الاباحة الظاهرية بقبح العقاب بلا بيان، و عموم حديث الرفع [٣]، و الوضع [٤]، و الاطلاق [٥].
فإن قلت غاية هذه الوجوه إنّما هو ثبوت البراءة لا الاباحة.
قلت: أوّلا: في بعض تلك الوجوه ما يدل على الاباحة بالمطابقة كقوله:
[١] الفصول: ٣٤٧.
[٢] القوانين ٢: ١١.
[٣] التوحيد: ٣٥٣ ح ١٤، الخصال: ٤١٧ ح ٩، الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ١٢٨٤ ب «٣٧» من أبواب قواطع الصلاة ح ٢ و ج ٥: ٣٤٥ ب «٣٠» من ابواب الخلل ح ٢ و ج ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ٣ و كذا ج ١٨: ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
[٥] الفقيه ١: ٢٠٨ ح ٩٣٧، الوسائل ٤: ٩١٧ ب «١٩» من ابواب القنوت ح ٣.