التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٩ - مناقشة كلام الماتن في حكومة اخبار البراءة على استصحاب الاشتغال في ما نحن فيه
مورده، لأنّه كتخصيص المنفيّ في الجملة.
نعم، نفي الحكم المشكوك في الواقع إنّما ينافي مطلوبيّة الاحتياط الإرشادي للتوصّل إلى إحراز الواقع و التحذّر من الوقوع في خلافه و ضرره، لانتفاء موضوعه بأخبار البراءة المفروض نفيها الحكم الواقعي، فلهذا كانت البراءة على هذا التقدير حاكمة على الاحتياط، و على تقدير تعبّدية الاحتياط محكومة للاحتياط، فتدبّر جدّا.
قوله: «يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا ... إلخ».
[مناقشة كلام الماتن في حكومة اخبار البراءة على استصحاب الاشتغال في ما نحن فيه]
[أقول:] فيه: أنّ المحكوم لأصل البراءة إنّما هو استصحاب الاشتغال بخصوص الأكثر، لعدم كونه المتيقّن سابقا، و المتوقّف على الأصل المثبت منه في المقام إنّما هو استصحاب الاشتغال بوجوب الكلّي المردّد بين الأقلّ و الأكثر الحاكم على أصل البراءة لتيقّنه السابق، فالّذي هو محكوم لأصل البراءة غير الأصل المثبت، و الّذي هو أصل مثبت غير محكوم، بل حاكم على البراءة.
و ذلك لأنّ المستصحب إمّا وجوب الأقلّ، أو الأكثر، أو الكلّي الدائر بينهما.
فالأوّل من جهة عدم شكّه اللاحق لا يستصحب.
و الثاني من جهة عدم تيقّنه السابق محكوم لأدلّة البراءة.
و الثالث من جهة تيقّنه السابق و تقدير الأصل المثبت حاكم على أصل البراءة.
قوله: «من منع العموم أوّلا».
[أقول:] و ذلك لاستلزام العموم لصيرورة جميع الأجزاء و الشروط في العبادات و المعاملات شروطا علميّة، و اختياريّة، و ذكريّة، لا واقعيّة. و الالتزام به