التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٨ - الاستدلال بالأخبار على البراءة من الأقلّ
النفسي كما هو مذهب الأخباريّة [١] فيها، و أمّا على ما هو المشهور المنصور الظاهر منها- من كونها لمحض الارشاد و الوجوب الغيريّ، و هو الوصول إلى الواقع و التحذّر عن مخالفة الواقع و ضرره-، فتصير محكومة لأخبار البراءة كمحكوميّة قاعدة الاحتياط العقليّ، و هو لزوم دفع الضرر المحتمل لها، سواء حملنا أخبار البراءة على الحكم الظاهريّ و هو نفي الحكم عن الجاهل في مرحلة الظاهر، أو حملناها على الحكم الواقعيّ و هو نفي الحكم عن الجاهل في مرحلة الواقع.
أمّا حكومتها على الاحتياط الإرشادي: فأمّا على تقدير نفيها الحكم الظاهريّ عن الجاهل فواضح. و أمّا على تقدير نفيها الحكم الواقعيّ فأوضح.
و الحاصل: أنّ أخبار الاحتياط يحتمل التعبّد و الوجوب النفسي، و يحتمل الإرشاد و الوجوب الغيريّ المقدّميّ لأجل صرف الوصول إلى الواقع و التحذّر عن مخالفته و الوقوع في ضرره، و على كلّ من تقديريه يحتمل في أخبار البراءة أيضا الحكم الظاهريّ و الحكم الواقعي، بمعنى نفي حكم المشكوك للشاكّ في مرحلة الواقع لا الظاهر فقط.
أمّا على تقدير كون أخبار الاحتياط إرشاديّة، فهي كالاحتياط العقليّ الثابت بقاعدة دفع الضرر المحتمل محكومة لأخبار البراءة مطلقا، و إن قلنا بأنّ البراءة حكم ظاهريّ لا واقعيّ.
و أمّا على تقدير كونها تعبّدية نفسيّة، فهي حاكمة على أخبار البراءة مطلقا، و لو قلنا بأنّها حكم واقعيّ ناف لحكم المشكوك عن الشاكّ في متن الواقع، لا في مرحلة الظاهر خاصّة، و ذلك لأنّ الحكومة نوع من التخصيص، فنفي الحكم المشكوك في الواقع عن الشاكّ لا ينافي مطلوبية الاحتياط التعبّدي في
[١] انظر الحدائق الناضرة ١: ٦٥- ٧٧.