التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠ - اشارة إلى حجّية ظن الخبير من باب الظن الخاص
الكتاب و السنّة، نظير المعاملة مع الصبيّ أو غيره على وجه الآلية و التوصّل به إلى الكبير، حيث إنّ المعاملة في الحقيقة إنّما هو مع الكبير و الصبي آلة محضة، فالظنون المعمولة لتشخيص ظواهر الكتاب و السنّة أو سندها كذلك راجعة في الحقيقة إلى العمل بنفس الكتاب و السنّة لا بالظنون المتعلقة به و المتوصّل بها إليه، فيكون الظنّ موضوعا يتحقّق به شرط العمل بالكتاب و السنّة، لا طريقا متوصّلا به الى الواقع من الكتاب و السنّة، نظير موضوعية الظنّ بتضرّر الصيام في جواز الإفطار، و موضوعية الخوف بتضرّر الماء في وجوب التيمّم، و موضوعية الشكّ في الصلاة للاحتياط تارة و المضيّ أخرى، حيث إن العمل ليس بنفس الظنّ بل الظنّ موضوع يتحقق به شرط العمل بمتعلّقه و هو المظنون، لا طريق متوصّل به إلى الواقع من متعلّقه.
قلت: إن سلّمنا موضوعية الظنّ المتعلق بالكتاب و السنّة فإنّما نسلّمه في الظنون المعمولة لتشخيص السند و ترجيح الراجح من المتعارضين، و أمّا الظنون المعمولة في تشخيص الظواهر فإنّما هي من باب الطريقية و التوصّلية إلى الواقع لا الموضوعية قطعا، ضرورة أنّ الإجماع المدّعى على تقدير تسليمه إنّما هو على حجّية الظواهر لا مظنون الظهور، بخلاف الإجماع و سائر الأدلّة الدالّة على حجّية الأخبار فإنّه يمكن الاستدلال بها على حجّية مظنون الصدور منها لا معلوم الصدور خاصّة.
[اشارة إلى حجّية ظن الخبير من باب الظن الخاص]
فإن قلت: سلّمنا إعمال مطلق الظنون في تشخيص الظواهر و الدلالة و الترجيح، إلّا أنّ هذه الظنون من ظنون أهل الخبرة، و ظنون أهل الخبرة حجّة من باب الظنّ الخاصّ.
قلت: الآن حصحص الحقّ، فإذا كان ظنون أهل الخبرة حجّة في تشخيص الظواهر و ترجيح المعارضات و غيرها فظنون المجتهد في تشخيص الأحكام من