التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٧٢ - عدم تمامية قبح العقاب بلا بيان عقلا
العقاب بلا بيان على قاعدة دفع الضرر.
[عدم تمامية قبح العقاب بلا بيان عقلا]
و لكن هذا مبنيّ على تماميّة قبح العقاب عقلا، و أمّا على تقدير عدم تماميتها عقلا، و أنّها لو تمّت فإنّما هو شرعا كما هو الحقّ فلا إشكال في ورودها على قاعدة دفع الضرر مطلقا، سواء اعتبرت قاعدة الدفع من باب الإلزام أو الارشاد إلى الحذر عن مخالفة الواقع.
قوله: «مدفوع بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل، و إلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور».
[أقول:] يعني: مدفوع بأنّه إن قام دليل من الخارج على الاكتفاء في امتثال التكليف المجهول بوصف أنّه مجهول أغنى ذلك التكليف الظاهري من التكليف المجهول المحتمل في الواقع، و إلّا فإتيان المشكوك بوصف أنّه مشكوك و مجهول المطلوبية لا ينفع في تحصيل الغرض المطلوب من إتيان المطلوب بوصف المطلوبية هذا.
و فيه: أوّلا: أنّ امتناع هذا القسم من التكليف و خروجه عن المقدور شاهد صدق على عدم متعلّق الشكّ فيه، و خروجه عن محلّ النزاع، و كون النزاع في المشكوك الممكن الامتثال به في الظاهر، و هو إتيان المشكوك بوصف انّه مشكوك على ما هو عليه في الواقع من وصف المطلوبية و عدمه.
و ثانيا: لو سلّمنا اعتبار نيّة الوجه و تعيينه في الظاهر، فإنّما هو في العبادات لا غير.
و ثالثا: لو سلّمنا اعتبارها مطلقا، فإنّما هو في ما يمكن تعيين الوجه، كما لو كان وجه التكليف معلوما معيّنا للمكلّف لا مطلقا و لو لم يمكن، كما لو كان مجهولا مشكوكا، كما في ما نحن فيه.
الحاصل: انّ الغير المقدور من التكليف المجهول إنّما هو الغافل، و أمّا