التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٠ - دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي «الشكّ في الجزئية»
في الشرطيّة إلّا أنّه مع ذلك خارج عن هذا النزاع لخروجه عن ماهيّة المأمور به، و إنّما هو من مقوّماته الخارجة عنه- على تقدير اعتباره-. هذا في تحرير محلّ النزاع.
و أمّا تأسيس الأصل العملي في المسألة، ففي كونه الاحتياط نظرا إلى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، أو البراءة نظرا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان وجهان: أوجههما الأخير، نظرا إلى ورود قاعدة القبح على قاعدة لزوم دفع الضرر، لرفع قاعدة القبح موضوع لزوم الدفع، و هو احتمال الضرر، فلم يبق بعدها شائبة المعارضة، سواء فرضنا قاعدة القبح قاعدة عقليّة من مستقلّات العقل كقبح الظلم- كما هو ظاهر الماتن- أم فرضناها قاعدة شرعيّة مأخوذة من أخبار البراءة الثابتة بعد ثبوت الشريعة- كما هو المختار-.
غاية الفرق أنّه على تقدير كونها عقليّة يتوسّع دائرتها لما قبل الشريعة، فلم يبق لوجوب شكر المنعم، و وجوب النظر في المعجزة دليل، و على تقدير كونها شرعيّة يتضيّق دائرتها بالاختصاص بما بعد ورود الشريعة و ثبوتها.
هذا كلّه في تأسيس الأصل العملي في المسألة.
و أمّا الكلام في الدليل، فالدليل على البراءة في المسألة بعد تأسيس الأصل و قاعدة القبح بأحد وجهيه، وجوه:
منها: الشهرة المنقولة، بل المحصّلة، بل الإجماع المنقول، بل المحصّل بين القدماء و المتأخّرين ممّن عدا السبزواري و تابعيه على ما حكاه استادنا العلّامة، من تتبّع كلماتهم. و لكنّه على تقدير تسليمه دليل إقناعيّ لا إلزامي.
قوله: «أو جزء ذهنيّ».
[أقول:] وجه التعبير عن الشرط بالجزء، كون التقييد داخلا و إن كان القيد خارجا. ثمّ القيد إمّا أن يكون له وجود في الخارج كالوضوء، أو لا كالمؤمنة في