التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٥٦ - عدم الفرق بين الظنّ الحاصل من الحدس و الحاصل من الحسّ
[عدم الفرق بين الظنّ الحاصل من الحدس و الحاصل من الحسّ]
و على تسليمه فالثاني كذلك. و على تقدير التنزّل فأيّ فرق بين الظنّ الحاصل من الحدس و الحسّ مع اشتراكهما في الحصول من المبادئ الحسّية، و على تقدير عدم الاشتراك أيضا أيّ فرق بينهما؟ و توهّم الفرق بينهما بكثرة الخطأ في الحدس دون الحسّ مدفوع نقضا: باعتبارهم جميع العلوم المدوّنة المستندة إلى الحدس كالطب و الاصول و الكلام و المنطق و غيرها. و حلّا: بأنّ كثرة الخطأ فيها لم يبلغ حدّا يمنع من مجرى أصالة عدم الخطأ و الغفلة، كما لم يبلغ في الحسيّات إلى حدّ يمنع من مجراه كيف و الخطأ في الحسيّات أكثر من الخطأ في الحدسيات أ لا ترى التباس الحسّ بأعمال الشعبدة من التخييلات و الأخذ بالعيون و غيرها من أسباب الالتباس على الحسّ، مثل راكب السفينة يتخيّل نفسه ساكنا و الشط متحرّكا، و الرائي بالمنظرة يتخيّل الصغير كبيرا و البعيد قريبا، إلى غير ذلك.
و إن كان من جهة استناد الظنّ الأول إلى نفس اللفظ فهو منقوض: بأنّ الظنون الحاصلة من أصالة عدم النقل و عدم الاشتراك، و من تشابه الأزمان و المقايسة و الغلبة و المناسبة و أمثال ذلك كلّها ظنون خارجة، فيلزم من عدم اعتبار الخارج عدم اعتبارها و اللازم باطل فالملزوم مثله.
مضافا إلى أنّه لو كان المدار في حجّية الظنّ بالمراد على الاستناد إلى حاقّ اللفظ دون الخارج فلم لم يناقش أحد من السلف بهذا التفصيل في شيء من كتبهم على أحد من المستدلّين و المستمسكين بالظنّ الحاصل من الخارج بالمراد؟
بل لو كان المدار على هذا التفصيل لشاع و ذاع حتى طرق الأسماع.
و إن كان من جهة أنّ الظنّ بالمراد المستند إلى حاقّ اللفظ متيقّن الاعتبار بخلاف الخارج فمضافا إلى انتقاضه بما تقدّم، مطالب ببيان وجه تيقّنه، فإن كان من جهة تسالم اعتباره في ما بينهم على وجه الوفاق و عدم ظهور الخلاف فهو