التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١١ - الثالث ما حكاه الاستاذ عن استاذه السيد طباطبائى
و الخشب ليعمل صنما ممّا يقبح عقلا أو يحرم شرعا، و من هذا القبيل تعظيم الحكّام، و تقديم المأموم على الإمام، و المطيع على المطاع، و المرءوس على الرئيس، و التابع على المتبوع، و المأمور على الأمير، و الآمر في الإمارة و الإطاعة و الإمامة و الرئاسة و السلطنة. و لهذا استدلّ المتكلّمون بقبحه العقلي على ردّ المخالفين في تقديم المفضول على الفاضل.
بخلاف مجرّد فعل المرجوح من حيث هو هو لا على وجه الترجيح و كونه راجحا على الراجح، كالأمثلة المتقدّمة الموهمة لنقض القاعدة، فإنّه الذي يتوقف قبحه على وجوب الترجيح، و يتفرّع عليه لا مطلقا، و من هذا القبيل فعل المرجوح من باب الاحتياط و قصد رجاء المصادفة للواقع، أو لمقاصد أخر غير جهة ترجيحه على الراجح، و منه فعل الظلم و المعصية، و أكل الحرام لا على وجه الاستحلال و التديّن، و لا على وجه التشريع و الافتراء على الشرع الموجب للبدعة و الكفر و الارتداد، و منه بيع العنب لا ليعمل خمرا و التصدّق على الكافر لفقره لا لكفره، و إعانة المسلم الظالم لسلمه لا لظلمه.
إلى غير ذلك من فعل المرجوح لا على وجه الترجيح من ذي وجهين من الأفعال التي لا قبح فيها.
[الثالث ما حكاه الاستاذ عن استاذه السيد طباطبائى (قدّس سرّهما)]
قوله: «لأنّ الجمع على غير الوجه باخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات باطل إجماعا». (١)
أقول: و كذا الجمع على غير الوجه بإعمال القرعة أو بالتبعيض بين أصناف المكلّفين بإيجاب الاحتياط على بعض دون بعض، أو بين الأمكنة بايجاب الاحتياط في بعضها دون بعض، أو بين الأزمنة بايجاب الاحتياط في بعضهما دون بعض، أو بين الأحوال من حيث الضعف و القوّة، أو من حيث الشرف و الوضع، كلّ ذلك باطل إجماعا، فتعيّن بواسطة الإجماع انحصار وجه الجمع بين