التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ١٣ - الدليل الرابع هو الدليل المعروف بدليل الانسداد
التكليف المفروض.
و لكن هذا الوهم مدفوع، لكن لا من جهة أنّ التشقيق المذكور مشترك الورود بين تأخّر الانسداد عن بقاء التكليف و تقدّمه- حتى يمنع بأنّ المراد من الانسداد في صورة تقدّمه هو انسداد باب العلم بالأحكام لا بالتكليف، كما في صورة تأخّره و النسبة بين الأحكام و التكليف بها عموم مطلق، إذ ربّ حكم ثابت في لوح المحفوظ لم يكلّف به و لا عكس- بل إنّما يندفع ذلك الوهم عن تقديم مقدّمة بقاء التكليف على مقدّمة الانسداد بإمكان أن يكون المراد من الانسداد إذا ذكر بعد بقاء التكليف انسداد باب العلم بتعيين المكلّف به لا بنفس التكليف، حتى يرد عليه التناقض أو التباعد عن المطلوب.
نعم، تأخير المقدّمة الثالثة عن مقدّمة بقاء التكليف واضح الوجه لتضمّنها بيان الحكم و المرجع لبقاء التكليف بعد الانسداد، و معلوم أنّ بيان الحكم متأخّر وضعا عن بيان موضوعه، و كذا تأخّر المقدّمة الرابعة عن الثالثة واضح الوجه، لتضمنها حكم الظنّ المتعيّن فيه تشخيص التكليف بالمقدّمات السابقة، و الحكم متأخّر عن الموضوع.
ثمّ المراد من بقاء التكليف في المقدّمة الثانية أعمّ من التكليف الواقعي و الظاهري المجعول للشاكّ في مقام العمل، و لهذا لم يفرّق الانسداديون في حجّية مطلق الظنّ بين الظنّ بالأحكام الواقعية و الظاهرية.
ثمّ إنّ تركيب دليل الانسداد من تلك المقدّمات الأربع يقتضي كونه بهيئة دليل استثنائي بكون المقدّم فيه- و هو المقدّمات الثلاثة- الأول بمنزلة الصغرى في القياس، و التالي فيه- و هو المقدمة الرابعة- بمنزلة الكبرى في القياس.
ثمّ إنّ عقلية دليل الانسداد بهذه المقدّمات الأربع إنّما هو باعتبار عقلية مقدمته الرابعة، و هي تعيين مرجعية الظنّ بعد فساد مرجعية البراءة و الاحتياط عند