التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٤ - الأخبار الدالّة على أنّ العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع المحتملات
و من الخبائث، و من الميتة، و من مال الناس، و من الرضيعة، و من الأجنبيّة، و غيرها من أنواع المحرّمات بالعسر الغالب في أفراد الشبهة الغير المحصورة بالنجاسة، لجامع الاشتراك بينهما في جنس الحرام، فهو عسر جنسي، لا شخصيّ و لا نوعيّ، فهو أشبه شيء بالقياس الباطل.
قوله: «و الحاصل انّ أخبار الحلّ نصّ ... الخ».
[مناقشة كلام المصنف في اخبار الحلّ]
أقول: هذا الحاصل مخالف لمحصوله جدّا بحيث لا يكاد الجمع بينهما، فينبغي تبديل لفظ الحاصل بلفظ (و ثالثا) كما نقل عن بعض النسخ المصحّحة، و إن لم نقف عليه فيما بأيدينا اليوم من النسخ.
قوله: «إلّا أن يدعى أنّ المراد ... إلخ».
[الأخبار الدالّة على أنّ العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع المحتملات]
أقول: محصّل هذه الدعوى: أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، بالمقايسة على ذلك المكان المجعول فيه، فتصير الشبهة حينئذ بدويّة لا شبهة غير محصورة.
إلّا أنّ هذه الدعوى خلاف الظاهر من مساق السؤال و الجواب.
أمّا مخالفته لمساق السؤال فلظهور كون السؤال عن دخول المكان المجعول فيه الميتة في أطراف الشبهة لا خروجه عنها، و كون السؤال عن مقايسة سائر الأماكن به حتّى تصير الشبهة بدويّة.
و أمّا مخالفته لمساق الجواب فلظهور التطابق، لا التخالف بين الجواب و السؤال.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و إنّي لأعترض السوق ... إلخ» [١] فهو و إن كان في نفسه محتملا لإرادة الشبهة البدويّة، كالجواب المتقدّم بالتقريب المتقدّم، و لاستناد الحكم إلى السوق لا إلى الشبهة، إلّا أنّه بملاحظة كونه كالتعليل و التنظير
[١] المحاسن ٤٩٥ ح ٥٩٧ الوسائل ١٧: ٩١ ب «٦١» من أبواب الاطعمة المباحة ح ٥.