التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠١ - الورود و الحكومة
و ظاهر أدلّة الأخبار وجوب البناء عليها حال الشكّ سواء كان في التكليف أم لا، فيتعارضان.
الثالث: أن تكون النسبة عموما مطلقا على أن يكون الدليل أخصّ من الأصل، و تقريره: أنّ ظاهر النسبة و إن كان العموم من وجه إلّا أنّ العموم في طرف الدليل محلّ الاجماع فيلحق بالنصّ و يبقى طرف الآخر على ظهوره فيحمل على نصّ الآخر.
و الأولى أن يقال: إنّ بعد قيام الاجماع على هذا العموم لا يبقى عموم الآخر على عمومه حتى يقع التعارض إلّا أن يكتفى في المعارضة بصورة العموم.
و الحاصل هذا العموم من وجه ينقلب حكما إلى العموم المطلق. و هذا الوجه ظاهر كلّ من أطلق الخاصّ على الدليل و العام على الأصل.
[الورود و الحكومة]
الرابع: حكومة الدليل على الأصل و وجهه مبنيّ على بيان الفرق بينه و بين الورود، فنقول: الدليل الوارد على الآخر، هو كلّ دليل مثبت لشيء يكون الدليل الآخر مغيّا به أو مقيّدا بعدمه أو ينتفي موضوع الآخر بوجوده.
مثال الأول: قوله (عليه السلام): «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [١] فالعلم وقع غاية في الحكم المذكور.
و مثال الثاني: ما لو قال في المثال: «ما لم تعلم بقذارته».
مثال الثالث: قولهم: «كل شيء مشكوك الطهارة طاهر» فأخذ الشكّ في موضوع الحكم على وجه ينتفي بوجود الدليل العلمي على النجاسة، فالدليل العلمي وارد على هذه الأدلّة الثلاثة.
و الحاكم كلّ دليل يكون ناظرا و متعرّضا بمدلوله اللفظي إلى الدليل الآخر مفسّرا لما أجمله، مبيّنا لما أهمله، كما لو قال: أكرم العلماء، ثم قال في كلام
[١] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣ ب «٣٠» من أبواب النجاسات و الأواني ح ٤.