التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٧ - عدم سقوط الواجب المردّد شرطه بين غير المحصور
عرفا، و ليست واسطة جليّة كاستصحاب حياة زيد لإثبات حرمته المترتّبة على واسطة شيخوخته و شيبوبته، أو لإثبات حقّ القصاص و الدية على من قدّه، المرتّبة على واسطة قتله.
قوله: «و على ما ذكرنا فلو ترك المصلّي المتحيّر في القبلة، جميع المحتملات لم يستحقّ إلّا عقابا واحدا».
[مناقشة كلام الماتن في ترتيبه وحدة عقاب تارك جميع محتملات الواجب على عدم مطلوبيّته شرعا]
أقول: عدم تعدّد العقاب في ترك جميع المحتملات ليس مترتّبا على عدم مطلوبيّة المحتملات شرعا، بل هو لازم أعمّ منه و من مطلوبيّته على وجه الاستحباب أو الوجوب المردّد أو المخيّر بين المحتملات، فإنّ مطلوبيّة المحتملات على كلّ من هذه الوجوه مطلوبيّة شرعيّة أصليّة نفسيّة، و مع ذلك كلّه لا يترتّب على تركها إلّا عقاب واحد. فليس عدم تعدّد العقاب في تركها مترتّبا على ما زعم من عدم مطلوبيّتها شرعا. نعم، المترتّب على مطلوبيّتها الشرعيّ و عدمه، إنّما هو تعدّد الثواب و عدمه، لا تعدّد العقاب و عدمه، فقد عرفت أنّه لازم أعمّ منه.
قوله: «إذ غاية الأمر سقوط الشرط».
[عدم سقوط الواجب المردّد شرطه بين غير المحصور]
[أقول:] أي لا المشروط، لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، و «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [١]، و «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» [٢] و انتفاء الشرط و القيد إنّما يقتضي انتفاء وصف المشروط و المقيّد، لا ذات المشروط و المقيّد، أعني المطلق الغير المتّصف بالشروط. و هذا أمر يدلّ عليه العقل و النقل.
نعم، يمكن الفرق بين الواجب المردّد بين امور غير محصورة باعتبار شرطه، و بين الواجب المردّد باعتبار نفسه، باحتمال سقوط الواجب رأسا في
[١] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٧.
[٢] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦.