التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦ - النظر في ما نقله عن نتائج الأفكار في قاعدة الضرر
من حيث هي هي مع الإغماض عن عوارضها الخارجية و المرجّحات البرّانية، و إلّا فمن البديهي تقديم جلب المنفعة الكثيرة الكلّية على دفع المضرّة اليسيرة الجزئية بحكم القوّة العاقلة بحيث لا يخفى على جاهل فكيف يخفى على جلّ العلماء؟
[النظر في ما نقله عن نتائج الأفكار في قاعدة الضرر]
و منها: قوله في النتائج «ثمّ الضرر المحتمل إمّا خال عن المعارض، أو معارض باحتمال ضرر آخر مساو معه رتبة و اعتقادا أو رتبة لا اعتقادا، أو عكسه، أو أقوى منه رتبة و اعتقادا، أو أحدهما أقوى رتبة و الآخر اعتقادا، ثمّ إمّا كلاهما دنيويان أو اخرويان، أو مختلفان، فصارت الصور ستّ عشرة. أمّا ما خلا عن المعارض فقد مرّ، و أمّا ما كان مع المعارض المساوي من الجهتين فالتخيير، أو الأقوى من الجهتين، أو من أحدهما فتقديم الأقوى أو الأقوى من جهة الأضعف من اخرى فموارده عند العقلاء مختلفة. هذا كلّه مع كونهما دنيويين أو اخرويين، و أمّا في المختلفين فنقول: لا ريب في قبح الاضرار بالنفس و لزوم دفعه عقلا و شرعا ما لم يرد دليل عليه، كما ورد في إضرار النفس لحفظ بيضة الإسلام، و حينئذ لو تعارض ضرر دنيوي كإضرار نفسه بالقتل مثلا و اخروي، فالاخروي إمّا مقطوع كالقطع بأنّه في ترك الجهاد يستحق العقاب، أو مظنون، أو مشكوك، أو موهوم، و الضرر الدنيوي إمّا مقطوع كالقطع بأنه لو جاهد لقتل أو مظنون أو مشكوك أو موهوم، فإن كان الضرر الاخروي مقطوعا أو مظنونا بظنّ شرعي معتبر قدّم مطلقا، لقوة الاخروي رتبة مطلقا و اعتقادا أيضا في بعض الصور، أو مشكوكا حكما و اعتبارا أو اعتبارا فقط أو موهوما قدّم دفع الضرر الدنيوي مطلقا؛ لأنّه إذا شكّ في وجوب الجهاد مثلا شكّ في استحقاق العقاب على تركه في الآخرة، لاحتمال وجوبه و في استحقاق العقاب على فعله لاحتمال عدم وجوبه، فاحتمال العقاب في الآخرة موجود فعلا و تركا فيتعارضان، و يبقى القطع بأنّه لو جاهد لقتل، أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم به سليما عن المعارض،